اخت جوزي
حسام رفع راسه بسرعة، وعينيه رجعت تطلع شرار تاني لما شاف الرقم الغريب بيرن في وقت متأخر زي ده. بصلي نظرة موت وقال:
* “ومين بقى اللي بيرن الساعة حداشر بالليل دا يا هانم؟!”
مسك التليفون وفتح الخط بسرعة، وفتح الاسبيكر من غير ما ينطق ولا كلمة. صوت من الطرف التاني كان صوت راجل، بيتكلم بنبرة واضحة وفيها استعجال:
* “ألو.. مدام منى؟ أنا أسف جداً على الإزعاج في الوقت ده، بس أنا الأستاذ مدحت.. المحامي بتاع الأستاذة نجلاء أخت جوزك!”
حسام برق عينيه وبصلي بذهول، وأنا نفسي اتصدمت ومكنتش فاهمة حاجة. حسام رد بصوت جهوري:
* “أنا حسام جوزها.. خير يا أستاذ مدحت؟ أختي مالها؟ وتكلم مراتي ليه أصلاً وفي الوقت ده؟!”
المحامي سكت لحظة وكأنه اتفاجئ بوجود حسام، وبعدين قال بنبرة جادة:
* “أه.. أستاذ حسام، كويس إن حضرتك اللي رديت. أنا بكلم المدام لأنها هي اللي كانت وسيط بيني وبين الأستاذة نجلاء في موضوع القض..ية، وكنت بحاول أوصل لنجلاء تليفونها مقفول. القض..ية بتاعة الحجز على محلات جوزها القديمة اتحددت لها جلسة بكرا الصبح، ونجلاء كانت محذرة عليا أكلمك أو أعرفك أي حاجة عشان حضرتك متزعلش منها أو تتدخل في مشاكلها مع جوزها، وكانت مأكدة عليا المراسلات كلها والورق يتبعت على تليفون المدام مرتك!”
الصدمة ألجمت حسام. التليفون كان هيقع من إيده للمرة الثانية، بس المرة دي من الذهول. المحامي كمل:
* “المدام منى كانت بتساعد نجلاء من وراك عشان تحل مشكلتها في السر، ونجلاء كانت بتبعتلي رسايل وصور للوصولات من تليفون المدام لما كانت بتيجي عندكم، عشان جوز نجلاء مراقب تليفونها الشخصي! فلو سمحت خلي نجلاء تلمحني حالا لأن الورق لازم يمضي بكرا الصبح في المحكمة.”
حسام قفل السكة والمكالمة انتهت.. الصالة رجع فيها السكوت القاتل تاني، بس المرة دي، الحقيقة ظهرت كاملة وبأبشع طريقة ممكنة.
نجلاء كانت بتستخدم تليفوني عشان تداري مصايبها وقضاياها عن أخوها وعن جوزها، ولما أنا قفلت الباب في وشها ومنعتها تمسك التليفون، خافت ليكون المحامي بعت حاجة وأنا أشوفها وأعرف السر، أو خافت إني أكون عرفت موضوع المحاكم، فقلبت التربيزة عليا ولبستني تهمة الشرف عشان تداري على نفسها وتخليني في موقف الدفاع!
حسام رفع عينه وبصلي.. كانت عينيه مليانة ندم وخزي، وشه اتخطف وبقى مش قادر يحط عينه في عيني. وقف وقرب مني وهو بيترعش وحاول يمسك إيدي: