الشقة الجديدة 1

كنا بنخلّص إجراءات نقل ملكية الشقة الجديدة، الموظف في الشهر العقاري كان بيبص في الشاشة وينزل بالنظارة، وبعدين يرجع يبصلي. فجأة وقال بصوت جاد: — مدام، الشقة دي باسمك فعلًا… بس فيه “حظر تصرف” مسجل على رقمك القومي من سنتين. اتنطرت من مكاني. — حظر تصرف؟! حظر ليه؟ أنا عمري ما دخلت محكمة ولا عليا ديون!

الموظف ضغط كلمتين على الكيبورد، وقال وهو بيقرا من الشاشة:
— صدر ضدك حكم غيابي بسداد مبلغ كبير، ومكتوب إنك المضمنة لزوجك في عقد قرض بضمان عقار سنة 2022.
اتجمدت في مكاني.
— قرض إيه؟! أنا ما وقعتش على أي قروض في حياتي!
بصيت لسامح مستنية ينفي، لكنه اتوتر بسرعة، ووشه اصفر، ومسك إيدي وقال بنبرة مش طبيعية:
— أكيد السيستم فيه حاجة غلط يا حبيبتي.. يلا نمشي ونبقى نرجع وقت تاني.
شدّيت إيدي منه.
— نمشي نروح فين؟! بقولك عليا حظر تصرف وأحكام وأنا معرفش!
رفضت أتحرك، وطلبت من الموظف يوريني أصل الملف أو أي إثبات.
الموظف طلب الملف الأرشيفي الإلكتروني، ولما فتح الصورة الممسوحة ضوئيًا للعقد، بصلي باستغراب وقال:
— الغريبة إن الإمضاء والبصمة موجودين، وفي خانة “الضامن” مكتوب اسم حضرتك والرقم القومي بالتفصيل… واللي قدم الورق واستلم الشيك كان الزوج.
لفت الشاشة ناحيتنا.
اسم سامح كان مكتوب كامل.
سامح الشريف عبد الفتاح.
رقم موبايله.
وصورة بطاقته الشخصية مرفقة مع الورق.
وفي خانة الشاهد الأول… توقيعه.
وفي خانة الضامن… اسمي وبصمة إيد ورقم قومي صريح.
الموظف بص لسامح:
— أستاذ سامح… التوقيع ده بتاع حضرتك؟
سامح بلع ريقه، اتردد لحظة وقال بصوت مهزوز:
— مش فاكر… الكلام ده من سنتين، وأنا دخلت في مشاريع كتير وقتها.
ضحكت بصدمة:
— مش فاكر إنك أخدت قرض بضماني وباسمي؟!
سحبني من إيدي بضغط وقال بصوت واطي:
— يا ندى بلاش فضايح هنا.. بقولك أكيد موضوع قديم واتقفل وسقط من السيستم، يلا نروح البيت ونفهم.
الموظف دخل في الكلام بهدوء:
— لأ يا فندم، القرض ما اتقفلش. الأقساط متوقفة من سنة، والبنك بدأ يتخذ إجراءات التحفظ على أي أملاك باسم المدام.
سألت الموظف وأنا قلبي بيقترب من التوقف:
— والقرض ده كان بكام؟ وباسم مين الأساسي؟
رد الموظف:
— القرض باسم شركة تسويق عقاري، والمدين الأول سيدة اسمها (رانيا م.)، وحضرتك الضامن المتضامن.
أنا وسامح متجوزين من 7 سنين.
أنا معرفش واحدة اسمها رانيا.
ولا عمري سمعت الاسم ده في حياتنا.
بصيت لسامح:
— مين رانيا دي يا سامح؟ وليه أنا أضمنها في قرض بمبلغ زي ده؟!
رد بسرعة ومن غير ما يبص في عيني:
— معرفهاش! أخت واحد صحابي كان عندها شركة وأنا ساعدتها في تخليص ورق، يمكن استغلوا توقيعي أو خدوا صور بطاقتك من الملفات اللي في البيت!
— استغلوا توقيعك وبصمتي أنا؟!
الموظف قال:
— حضرتك تقدري تقدمي طعن بالتزوير فورًا، والنيابة تطلب أصل العقد وتفحص البصمة والتوقيع.
قلت فورًا:
— هقدم طعن حالا.
سامح مسك كتفي بقوة وقال:
— ندى، استني! بلاش سرعة.. الطعن بالتزوير ده معناه تحقيقات وبلاغات، وإحنا مش قد القضايا دي.
— ومش قد إن يتنصب عليا وباسمي وأسكت!
— نتأكد الأول يا ندى.. لو الموضوع طلع غلطة إدارية هنعمل مشكلة من ولا حاجة.
لكن سامح اللي بعرفه، لو حد سرق اسم مراته وبصمتها ودبسها في ديون، كان هيمسك في خناق الموظف ويطلب الشرطة.
لكن سامح كان مرعوب من فكرة التحقيق.
كان عايزني أختفي من المكان.
قلت للموظف:
— اكتبلي نموذج الطعن والبلاغ لو سمحت.
بدأت أكتب بياناتي وأنا إيدي بترتعش:
الاسم، الرقم القومي، تفاصيل الواقعة:
“وجود عقد ضمان لقرض لا علم لي به، وتزوير توقيعي وبصمتي لاستغلال اسمي في تعاملات مالية دون إذن.”
وأنا بكتب، كان سامح رايح جاي في الصالة.
يمسك التليفون، يمسح عرقه، يبصلي بقلة صبر، ويقول:
— خلصي عشان ورايا شغل.
أخدت صور من صور العقد والأوراق المتاحة وخبيتها في شنطتي.
خرجنا للممر، وقفني بغضب:
— هاتي الصور دي يا ندى.
— ليه؟
— أشوف التوقيع ده متزور إزاي عشان أعرف أتصرف!
— لما نوصل للبيت هشوفه معاك.
طول الطريق في العربية، السكوت كان سيد الموقف.
طلعت الأوراق وبدأت أراجع التواريخ.
عقد القرض كان بتاريخ 14 مارس 2022.
والدفعات اتصرفت في حساب الشركة يوم 18 مارس.
فتحت موبايلي وبدأت أدور في الذكريات والصور.
مارس 2022…
افتكرت الموقف!
في الفترة دي أنا كنت محجوزة في المستشفى بعمل عملية استئصال الزائدة، وقعدت أسبوع كامل تعبانة.
وسامح كان هو اللي بيجيبلي أوراق العلاج، وهو اللي معاها بطاقتي وأوراقي الشخصية كلها عشان إجراءات المستشفى.
أنا كنت في المستشفى يوم 14 مارس…
وهو كان بيوقع على العقد وبيبصم بالنيابة عني!
وصلنا البيت.
دخل سامح الأوضة وقفل الباب.
قربت من الباب بهدوء وحطيت ودني.
سمعته بيتكلم بصوت واطي جدًا ومكتوم:
— هبّبتي إيه؟ البنت عرفت بالقصة كلها وقدمت طعن!
سكت ثواني بيسمع، وبعدين قال بعصبية:
— أنا ماليش دعوة! العقد باسم شركتك إنتِ! لو البصمة اتفحصت هتعرف إنها مش بصمتها… وهتكتشف إنك…
سكت فجأة لما حس بحركة بره.
فتحت الباب ببطء.
بصلي وهو ماسك الموبايل في إيده، ووشه مهزوم تمامًا.
سألته بصوت هادي جدًا:
— مين رانيا يا سامح؟… وليه بصمتي اتخذت وأنا غايبة عن الوعي في المستشفى؟

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *