حماتي طمعانة في بيتي

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

يوم ما بدأت حماتي تقيس أركان بيتي حتة حتة، وتتمشى فيه بثقة وغرور وكأنه شقتها اللي ورثتها عن أبوها وجابتها بفلوسها، في اللحظة دي بالذات لّمض الرعب نورت في دماغي، وفهمت وعرفت إن جوازي وبقائي في البيت ده بقوا في خطر حقيقي، وإن المركب اللي ركباها مع جوزي داخلة على غرق محقق ومفيش منه مفر لو فضلت ساكتة.

أنا اسمي هناء.. وطول عمري، من صغري ولحد ما اتجوزت، كنت فاكرة وسرحانة في وهم إن مشاكل الحموات والبيوت والسلائف دي حاجات بتسمع عنها بس، قصص وحكايات بتحصل للناس التانية البعيد عننا، للستات الغلبانة اللي بنسمع حكاويهم وشكاويهم في الراديو الصبح وإحنا بنغسل المواعين وبنروق البيت، ونقعد نسمع ونضرب كف على كف ونقول: “يا ساتر يا رب.. ربنا ما يكتبها علينا”. مكنتش أتخيل ولا ييجي في بالي في يوم من الأيام، إن حكايتي أنا الشخصية ومأساتي هتبدأ في يوم تلات عادي جداً وملوش أي ملامح، وبحاجة تافهة زي متر قياس لونه وردي، وابتسامة نصر صفرا وخبيثة مرسومة على وش حماتي.

دخلت عليها أوضة الضيوف “الصالون”، لقيتها واقفة في نص الأوضة، ماسكة في إيدها المتر الوردي ده وبتقيس كل زاوية وكل حيطة بتركيز غريب وعجيب، عينيها كانت بتلمع وهي بتبص للسقف وللأرض وكأن المكان كله بقى ملكها خلاص وتحت تصرفها. كانت بتتحرك بخطوات بطيئة وتمتم بالأرقام وصوتها واطي بتعده، ومركزة ومستغرقة في اللي بتعمله لدرجة إنها من كتر حماسها مشافتنيش أصلاً وأنا واقفة على الباب وبراقبها بذهول. كان باين من نظراتها إن في دماغها الأوضة دي خلاص اتلغت واتفرشت بعفشها هي، وذكرياتها هي الكئيبة، وطريقتها هي في العيشة والتحكم.

التفتت أخيراً ووقعت عينها عليا، وقالت بنبرة كلها أمر ومن غير ما تكلف نفسها وتبص في وشي حتى: — “بصي يا هناء.. الحيطة دي اللي فاصلة بين الأوضة والصالة لازم تتهد خالص وتتفتح على بعضها. لما ننقل هنا الشهر الجاي إن شاء الله، هنحتاج مساحة واسعة وكبيرة عشان الصالون المذهب بتاعي الكبير ياخد راحته والناس تشوفه أول ما تدخل.”

أنا أول ما سمعت الكلمتين دول، حسيت كأن في تيار كهربا عالي ضرب في جسمي كله من رجلي لراسي، ورمشت بعيني كذا مرة ورا بعض وأنا مش مصدقة وداني ولا مستوعبة الكلام اللي بيتقال، وقولت لها بنبرة مشدوهة: — “تنقلوا فين يا حاجة صفية؟ ومنين اللي هينقل هنا إن شاء الله؟ الشقة دي شقتي!”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *