اخت جوزي
عادل رد بقسوة:
* “نجلاء معندهاش غالي يا مدام منى، وأنا عيشت معاها وعارف غلها. أنا قولت أبرئ ذمتي قدام ربنا وفوقكم، لأن حسام رغم كل شيء راجل وميستاهلش السجن، والوصولات دي لو اتنزلت في المحكمة بكرا الصبح، حسام هيتاخد من وسط شغله.. اتصرفي يا منى، بس من غير ما حسام يعرف إني أنا اللي قولتلك، عشان أنا مبقتش طايق العيلة دي كلها.”
قفل عادل السكة، وفضلت أنا واقفة في نص الصالة والسماعة في إيدي بتزن. الدخان كان طالع من نفوخي من كتر التفكير.. حسام لو عرف بموضوع الوصولات وأخته، ممكن يروح يرتكب فيها جناية ويدخل السجن بجد، وحماتي لو عرفت إن بنتها الحبيبة عاوزة تحجر عليها ممكن تروح فيها بسكتة قلبية.
الساعة بقت ٤ العصر، وباب الشقة اتفتح ودخل حسام. كان راجع من الشغل تعبان، بس أول ما شاف وشي المخطوف وعيني الزايغة، حط مفاتيحه على الترابيزة وقرب مني بقلق:
* “مالك يا منى؟ وشك أصفر كدا ليه؟ في حاجة حصلت وأنا بره؟”
حاولت أبتسم وأرسم البرود على وشي وقولتله:
* “لا يا حبيبي، مفيش.. تلاقيه بس هبوط من قلة الأكل وضغط الشغل في البيت. ادخل غير هدومك عقبال ما أحضر الغدا.”
حسام بصلي بنظرة مش مقتنعة، بس هز راسه ودخل الأوضة. في اللحظة دي، أخدت قراري.. أنا مش هسيب حسام يتهد، ومش هقف متفرجة على العقربة وهي بتلدغنا في ضهرنا.
نزلت المطبخ وعملت نفسي بجهز الأكل، وطلعت تليفوني بسرعة، وكلمت أحمد أخويا. حكيت له كل اللي عادل قالهولي في التليفون بالحرف. أحمد صوته علي من الصدمة:
* “يا نهار أسود! دي مش مريضة، دي مجرمة! طيب والعمل يا منى؟ لو حسام شم خبر هتحصل مجزرة.”
قولتله بصوت واطي ومخطوف:
* “عشان كدا كلمتك يا أحمد.. حسام لازم ميعرفش حاجة خالص لحد ما نتصرف. إحنا لازم نروح للمحامي مدحت ده قبل ما ينزل بالورق المحكمة بكرا الصبح. المحامي ده ملوش ذنب، دا بياكل عيش، ولو عرف إن الموضوع فيه تزوير أو إن الوصولات دي قديمة ومستغلة بنية سيئة، ممكن يخاف على اسمه ويتراجع.”
أحمد سكت لحظة بيفكر وقال:
* “صح يا منى.. أنا هجيب عنوان مكتب المحامي مدحت حالا، والسر ده هيفضل بيني وبينك. بكرا الصبح الساعة ٩ هكون عندك تحت البيت، هنروحله المكتب ونشوف الحكاية دي إيه.. بس أهم حاجة حسام ينزل شغله عادي وميحسش بأي حاجة.”