اخت جوزي
قفلت مع أحمد وأنا قلبي واكلني. قعدت مع حسام على الغدا، وكل ما يبصلي ويضحك ويقولي “الأكل تسلم إيدك يا منى”، كنت بحس بنار في قلبي.. الراجل ده شاري خاطري وخسر أهله عشاني، والنهاردة جه دوري إني أكون ظهره وأحميه من غدر أقرب الناس ليه.
طول الليل مكنتش عارفة أنام، وعقلي عمال يودي ويجيب. ياترى المحامي هيرضى يتكلم معانا؟ ويا ترى نجلاء معاها كام إيصال أمانة؟
الصبح جيه، وحسام صحي لبس ونزل على شغله الساعة ٨ بعد ما باس راسي وقالي “ادعيلي يا منى ورايا شغل كتير النهاردة”. أول ما قفل الباب، لبست عبايتي وطرحتي بسرعة، ونزلت لقيت أحمد أخويا مستنيني في عربيتة تحت البيت.
ركبت جنبه وأنا برتعش:
* “جبت العنوان يا أحمد؟”
أحمد دور العربية وقال وعيونه حاسمة:
* “جبت العنوان يا منى، ويلا بينا.. ومتقلقيش، طول ما أنا معاكي حق جوزك مش هيضيع، والست نجلاء دي حسابها تقل قوي.”
وصلنا لمكتب المحامي في منطقة وسط البلد، طلعنا السلم وقلبي كان بيدق زي الطبلة. دخلنا السكرتارية وطلبنا نقابل الأستاذ مدحت لأمر ضروري ومستعجل يخص الأستاذة نجلاء. السكرتيرة دخلت وبعد دقيقتين طلعت وقالت: “اتفضلوا، الأستاذ مستنيكم.”
دخلنا المكتب، ولقينا راجل أربعيني قاعد ورا مكتب فخم، أول ما شافني ملامحه اتغيرت وعرفني، وقال:
* “مدام منى؟ خير.. في حاجة جديدة بخصوص قضايا الحجز؟”
أحمد أخويا قعد وحط إيده على المكتب وبص للمحامي مباشرة وقال بنبرة قوية:
* “لأ يا أستاذ مدحت.. الموضوع المرة دي أكبر من قضايا الحجز بكتير. إحنا جايين بخصوص وصولات الأمانة اللي نجلاء جايباها عشان ترفع بيها قض..ية سجن على أخوها حسام!”
المحامي مدحت ملامحه اتشدت، وبص للورق اللي قدامه على المكتب بارتباك، وسكت ومردش.
أنا اتكلمت ودموعي في عيني:
* “يا أستاذ مدحت، حضرتك راجل قانون وبتفهم في الأصول.. الوصولات دي قديمة ومن أيام تجهيز بيت حسام، ونجلاء مستغلاها عشان تنتقم منه لأنه كشف ألاعيبها قدام جوزها. دي عاوزه تسجن أخوها اللي من دمها! وحضرتك لو نزلت بالورق ده المحكمة، هتبقى بتساعد في ظلم راجل بريء، والوصولات دي لو اتعرضت على الطب الشرعي هيثبت إن الإمضاء قديم وإن صلب الإيصال مكتوب حديثاً على بياض، وساعتها القض..ية هتقلب عليها وعليك بتهمة خيانة الائتمان والتزوير!”