اخت جوزي
* “الورق أهو والتسجيل هبعتهولكم على الواتساب حالا.. بس الله يخليكم، اسمي يفضل بره الموضوع ده، أنا عملت كدا عشان الضمير وعشان مرتكبش جريمة.”
أخدنا الورق والتسجيل وخرجنا من المكتب. ركبنا العربية وأنا جسمي كله كان بيتفض من الصدمة.. نجلاء كانت ناوية تدمر عيلة حسام بالكامل، والوصولات والشهادات المضرورة بقت في إيدنا إحنا.
بصيت لأحمد وقولتله بلهفة:
* “هنعمل إيه بالورق ده يا أحمد؟ نوديه لحسام؟”
أحمد دور العربية وعيونه كانت مليانة تدبير وقال بنبرة مخيفة:
* “لأ يا منى.. لو وديناه لحسام، حسام هيروح يذبحها ويدخل السجن بجد، وإحنا مش عاوزين نخسر حسام.. إحنا هنروح بالورق ده والدليل ده لشخص تاني خالص، هو الوحيد اللي هيعرف يربط العقربة دي ويخليها تمضي على نهايتها بإيدها!”
* “مين يا أحمد؟” سألته وأنا مش فاهمة.
أحمد بصلي وابتسم ابتسامة غامضة وقال:
* “هنروح لـ عادل.. طليقها!”
سكتّ لحظة وأنا بستوعب فكرة أحمد، وبصيت للورق اللي في إيدي وكأني ماسكة قنبلة موقوتة. عادل طليقها هو فعلاً أكتر واحد شايل منها، وأكتر واحد ملسوع من نارها وعارف سكتها.
أحمد طلع تليفونه وطلب رقم عادل، ورد عليه بسرعة وجيه صوته ملهوف:
* “أيوة يا أستاذ أحمد.. طمني، منى حكتلك على اللي نجلاء ناوية تعمله؟ لحقتوا حسام؟”
أحمد رد عليه بصوت حازم وثابت:
* “لحقناه يا عادل، ومعانا دليل يدفن نجلاء في السجن.. إحنا تحت مكتب المحامي مدحت حالا، وعاوزين نقابلك في أسرع وقت وفي مكان مداري بعيد عن العيون.”
عادل وصفلنا عنوان مقهى هادي وقريب من المنطقة، وفي ظرف ربع ساعة كنا وصلنا. قعدنا في ركن بعيد، وعادل أول ما شافنا جه ركض وعلامات قلة النوم والتعب باينة على وشه. قعد وبص للورق اللي أحمد حطه على التربيزة وسأل بذهول:
* “إيه الورق ده؟”
أحمد فتح المحادثة وشغّل التسجيل الصوتي بتاع نجلاء وهي بتقول للمحامي بغل: *”أنا هحجر عليها وأخد البيت الكبير وأطردها هي وأخوها في الشارع.. وجبتلك شهادات طبية مضروبة!”*
عادل حط إيده على راسه وجسمه اتفض من الصدمة، وبصلي وقال:
* “يا نهار أسود.. دي مابقتش بني آدمة، دي الشيطان لابس ثوب واحدة ست! الحجر على أمها وسجن أخوها؟! طيب والعمل؟ إنتوا لو بلغتّوا حسام، حسام هيروح يرتكب جناية فيها وفيكوا.”