اخت جوزي
زعق تاني بصوت هز جدران البيت:
* “إنتي لسه واقفة؟ الموبايل فين يا منى؟!”
بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت إن صوتي طالع مخنوق:
* “حاضر.. حاضر يا حسام، هجيبهولك.. والله العظيم كدابة، أختك بتتبلى عليا عشان حطيت لها حد لقلة ذوقها.”
دخلت الأوضة ورجلي مش شيلاني، مدت إيدي في الدرج تحت الهدوم وطلعت الموبايل. كنت برتعش لدرجة إن التليفون كاد يقع من إيدي. طلعت الصالة، وقفت قدامه ومديت إيدي بالتليفون. سحبه مني بعنف لدرجة إن ضوافره علمت في إيدي.
* “افتحيه!”.. قالها بنبرة جافة زي الحجر.
حطيت صباعي على البصمة، الشاشة نورت. حسام شد التليفون وبدأ يقلب ب جنون. عينيه كانت بتتحرك بسرعة مرعبة بين التطبيقات. فتح الواتساب أول حاجة، وبدأ يفر في الأسماء والمحادثات.. دخل على الأرقام المجهولة، وفتح كل شات بيني وبين أي حد. ملقاش غير جروبات المطبخ، ومحادثات مع أمي وأخواتي، وزميلاتي في الشغل.
ملامحه متهدتش، فتح الفيسبوك ودخل على “الماسينجر”، بدأ يفتش في خانة الرسائل، وحتى الرسائل المؤرشفة و”طلبات المراسلة” (Message Requests) فتحها ورسالة رسالة كان بيقراها. دخل على سجل المكالمات، وبدأ يطابق الأرقام اللي كلمتها.
أنا كنت واقفة دموعي بتنزل في صمت، قهر ووجع من إنه صدق عليا كلام زي ده بمجرد مكالمة من أختها. بعد حوالي ثلث ساعة من التفتيش الدقيق والنبش في كل تفصيلة، حسام هدي شوية، أنفاسه بدأت تتبطأ، وبص للشاشة وبعدين بصلي.. الشك اللي في عينه بدأ يتحول لعلامات استفهام وذهول.
سألني بنبرة أقل حدة بس لسه فيها عصبية:
* “أمال نجلاء بتقول شافت بعينها ليه؟ دي كانت بتبكي بالدموع وبتقولي لحق شرفك يا حسام! مش ممكن تتبلى عليكي بالحجم ده من فراغ!”
رديت عليه بقهوة مكسورة وصوت عالي من كتر الوجع:
* “عشان أختك حشرية ومريضة! عشان كل ما تيجي بتفتش في الموبايل وأنا بسكت عشان خاطرك! والنهاردة لما منعتها وقفتها عند حدها، حبت تلوى دراعي وتكسرني قدامك! أديك شفت الموبايل بنفسك، لقيت إيه؟ لقيت إيه يا حسام ينزل راسي الأرض؟!”
حسام قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه والتليفون في إيده، كان باين عليه التشتت بين كلام أخته اللي وثق فيها عمري كله، وبين الحقيقة اللي شايفها قدام عينيه في الموبايل.
وفجأة، وسط السكوت ده، تليفوني اللي في إيد حسام رن.. شاشة التليفون نورت، وكان رقم غريب مش مسجل!
