اخت جوزي
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. وشها احمر، وعينيها برقت:
* “جرى إيه يا منى؟ إنتي بتكلميني أنا كدا! تفتيش إيه وبتاع إيه، هو إنتي في بطنك بطيخة صيفي وخايفة من حاجة؟!”
* “أخاف من إيه؟ دي خصوصية يا نجلاء، بس إنتي اللي معندكيش فكرة عن الذوق!”
هنا الدنيا اتقلبت. الصوت علي، والكلام جاب كلام، والشتيمة بقت على وش الوش. نجلاء وقفت وهي بتترعش من الغل، لمت شنطتها ورزعت الباب وراها وهي بتعيط بهستيريا.. وأنا وقفت في نص الصالة، صدري بيترج من العصبية، بس كنت حاسة بنصر مؤقت.. مكنتش أعرف إن النصر دا هو بداية الكارثة.
الساعة بقت ١٠ بالليل. الباب اتفتح، ودخل حسام.. بس مدخلش حسام الجوز الهادي اللي أعرفه. دخل وعيونه حمرا زي الدم، وعروق رقبته ناطقة من الغضب. رزع الباب وراه روعة هزت الحيطة.
وقف قدامي والشرار بيطلع من عينه، وزعق بصوت زلزل البيت:
* “منى!!! الموبايل بتاعك دا فين؟ حالا يترمي قدامي هنا!!”
أنا اتخضيت من المنظر، رجعت خطوة لورا وقلت بلجلجة:
* “في إيه يا حسام؟ مالك؟ عشان خاطر أختك؟ أختك هي اللي غلطانة وعـ…”
قاطعني بصوت أرعبني وهو بيخبط بإيده على السفيرة:
* “أختي كلمتني وهي بتموت من العياط! بتقولي أنا كنت داخلة أنصحها وأقولها بلاش اللي بتعمليه ده، راحت طرداني! أختي بتقولي إنك بتكلمي رجالة على الفيس والواتس يا هانم! بتقولي إنها شافت بعينيها رسايل وقلة أدب، وعشان كدا إنتي كنتي بتخبي الموبايل منها و اتخانقتي معاها لما طلبت تشوفه!!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
الدنيا لفت بيا.. حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي. نجلاء ملبستنيش مجرد تهمة، دي لبستني مصيبة ومصيبة سودا تمس شرفي!
حسام قرب مني وعينيه فيها نظرة شك قاتلة، نظرة عمري ما شفتها منه قبل كدا، ومد إيده وقال بلهجة حاسمة ومرعبة:
* “الموبايل يا منى.. يفتح حالاً قدامي، وإلا وقسمًا بالله العظيم هيكون آخر يوم ليكي في البيت ده وفي حياتي كلها!”
وقفت مشلولة.. الموبايل جوه، وأنا عارفة إني نظيفة ومعملتش حاجة، بس الرعب من نظرة الشك اللي في عين جوزي، ومن الغدر اللي عملته أختها، خلاني مش قادرة أتحرك خطوة واحدة
الموبايل جوه، وأنا عارفة إني نظيفة ومعملتش حاجة، بس الرعب من نظرة الشك اللي في عين جوزي، ومن الغدر اللي عملته أختها، خلاني مش قادرة أتحرك خطوة واحدة.. وحسيت إن دقات قلبي واصلة لوداني. حسام كان واقف زي الأسد الجريح، أنفاسه عالية وسريعة، والشك اللي في عينه كان بيحرق كل سنيين العشرة اللي بيننا في ثواني.