اخت جوزي
حسام رجع خطوتين لورا وعينيه برقت بذهول:
* “إنت بتقول إيه يا أحمد؟! تحجر على أمي وتسجني أنا؟!”
أحمد أخرج تليفونه وشغلّ له تسجيل المحامي.. حسام كان بيسمع صوت أخته وهي بتقول *”عاوزه يتكلبش من قفاه في الشغل.. وأمي عندها ألزهايمر وهطردها في الشارع”*.
حسام جسمه كله بدأ يترعش، والدموع جمدت في عينيه من كتر الصدمة.. بصلنا وهو مش مصدق إن دي أخته اللي عاش معاها عمره كله.
في اللحظة دي، باب غرفة العناية المركزة اتفتح.. خرج الدكتور ووشه عرقان ومجهد، وبص حواليه وقال بصوت جهوري:
* “فين أهل المريضة نجلاء؟”
حسام جِري عليه ودموعه نزلت:
* “أنا أخوها يا دكتور.. طمني أرجوك!”
الدكتور قلع النظارة وتنهد بأسف وقال الكلمة اللي هزت جدران المستشفى كلها..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الدكتور قلع النظارة وتنهد بأسف، ونكس راسه للأسف وقال بنبرة هادية بس نزلت علينا كلنا زي الصاعقة:
* “البقاء لله.. المادة الكاوية دمرت المريء والمعدة تماماً، وحصل هبوط حاد في الدورة الدموية ومقدرناش ننقذها.. شدوا حيلكم.”
حماتي أول ما سمعت الجملة دي صرخت صرخة هزت المستشفى كلها، ووقعت في الأرض مغمى عليها. الدكاترة والممرضات جريوا عليها يشيلوها، وأنا وقفت مكاني مشلولة.. دموعي بتنزل في صمت وببص لحسام.
حسام مكنش بيعيط بصوت عالي.. كان واقف باصص لباب العناية المركزة وعينيه واسعة من الذهول، جسمه كله بيترعش، كأنه مش قادر يستوعب إن أخته، لحمه ودمه، انتهت نهايتها البشعة دي بسبب الغل والانتقام. قربت منه وحطيت إيدي على كتفه، بصلّي وعينيه كانت مليانة وجع ملوش آخر، وارتمى في حضني وبكى زي طفل صغير فقد كل حاجة في ثانية واحدة.
أحمد أخويا سابنا وجري على النيابة والشرطة اللي كانوا واقفين مع عادل طليقها بره. قدم لهم التسجيل الصوتي والورق الأصلي والشهادات الطبية المزورة اللي نجلاء كانت شايلاها في شنطتها، وأثبت قدام وكيل النيابة إن نجلاء انتحرت بكامل إرادتها لما حست بضياع كل خططها وانكشاف أمرها وفضيحتها قدام عيلتها وطليقها، وإن محدش أجبرها على حاجة. وبناءً على الأدلة دي، النيابة أفرجت عن عادل وقفلت المحضر كحالة انتحار.
مرت الأيام تقيلة وسودا.. عزينا ودفنا نجلاء في جنازة كان الكل فيها بيمشي ورا الجثمان وهو ساكت وخجلان من السيرة اللي سابتها وراها. حماتي من الصدمة جاها شلل نصفي، وبقت قاعدة في السرير لا بتنطق ولا بتحرك، وحسام ملقاش حد يشيل أمه ويراعيها في مرضها وكسرتها دي غيري أنا.. “منى” اللي بنتها كانت عاوزه تخرب بيتها وتطردها في الشارع.