جدتي 2

بابا اتنفس بصعوبة وقال: “وهي المذكرات دي فيها إيه يا حضرة الناظر؟ مش الجرائم اتكشفت خلاص والواد اعترف؟”

رد وكيل النيابة وهو بيفتح صفحة علم عليها بالقلم الأحمر: “الاعتراف الشفهي حاجة، والدوافع والتفاصيل حاجة تانية.. الكراسة دي كشفت إن معتز ما كانش بيختار ضحاياه عشوائياً، ولا الموضوع كان مجرد غيرة أو شجار اتطور لقتل!”

جسمي اتشنج وأنا بسمع الكلام. قربت من المكتب وسألت بصوت خائف: “يعني إيه؟”

بدأ وكيل النيابة يقرأ سطور من المذكرات بصوت منتظم:

“اليوم 14 أغسطس.. سعاد اكتشفت الخزنة. عرفت إن الشقة دي أصلها مش ملكي، وإن صاحب الشقة الأصلي الراجل العجوز اللي مات من خمس سنين هو جدي.. وعرفت السر اللي سابهولي في الوصية المكتوبة تحت بلاط أوضة الخزين. الشقة دي مبنية على أرض كان فيها دفينة قديمة، والجدار القبلي للأوضة الصغيرة هو الخيط الوحيد للوصول للشيء المدفون. سعاد كانت عايزة تبلغ وتفضح كل حاجة، وما كانش فيه حل غير إنها تتسد أفكارها للأبد وتحرس المكان بروحها.”

الدم اتجمد في عروقي. وكيل النيابة قلب الصفحة وقرأ سطر تاني:

“اليوم 20 نوفمبر.. رانيا بدأت تحس بحركة تحت السيراميك. الأرواح بتنادي على بعضيها، والدم الأولاني بدأ يحرك بلاط الأوضة. رانيا كانت أذكارها قوية وكانت بتحلم باللي تحت الأرض كل ليلة.. عشان كده لازم تنضم لسعاد، عشان السيراميك يتقفل بدم تاني والسر يفضل مكتوم.”

شهقت بصوت عالي وغطيت بؤي. وكيل النيابة بصلي كمل قراءة لآخر صفحة اتكتبت قبل فرحنا بيومين فقط:

“هند هي الضحية التالتة.. بس هند مختلفة. هند حفيدتها غالية.. غالية اللي من صغرها عندها مكاشفة وتشوف اللي استخفى. أنا خايف من الجدة، عينها بتخترق الصدور. لو غالية خطت عتبة البيت ده، الدم اللي تحت السيراميك هيصرخ، والسر هيتدمر.. لازم أخلص من هند قبل ما الجدة تقرب من البيت.”

صوت وكيل النيابة سكت، والصمت خيم على الأوضة زي المقبرة. بابا كان بيترعش من الغضب والذهول، وأنا كنت حاسة إن الأرض بتدور بيا.

معتز ما اتجوزنيش عشان بيحبني أو عايز يعمل بيت! معتز اختارني أنا بالذات، واستدرجني للشقة دي كجزء من المخطط، وكان عارف إن تيته غالية عندها البصيرة اللي تخوفه، عشان كده كان بيحاول يبعدها، ولما جُت لحد العتبة، الروحين اللي مدفونين تحت الإسمنت حسوا بالخطر اللي هيطولني، فتواصلوا مع طهارة روح تيته في اللحظة دي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *