جدتي 2

معتز صرخ صرخة مكتومة ووقع على جنبه، والمفتاح اتزحلق من إيده وقرب من رجلي. انحنيت بسرعة البرق، أخدت المفتاح، وحطيته في باب الأوضة ولفيته وأنا حاسة إن قلبي هيقف من كتر الدق. فتحت الباب وطلعت للـممر وأنا بصصرخ بأعلى صوت عندي: “الحقوني!! الحقوني يا بابا!”

في الصالة، كان باب الشقة بيتهز تحت ضربات حديدية. سمعت صوت ضابط بيزعق بره: “افتح يا معتز! الشقة متحاصرة! افتح بدل ما نكسر الباب!”

ومع أخر كلمة، الباب الخشبي المقفول بأوكرة متينة اتفلق نصين تحت ضربة عتلة حديدية، واتفتح الباب على وسعه!

دخلوا رجال الشرطة ومعاهم عمي وبابا اللي كان وشه أسود من الحزن والصدمة. أول ما بابا شافني، طار عليا وحضنني وأنا أغمى عليا جزئياً من الانهيار والدموع. مسكت فيه وأنا بشاور بأيدي اللي بتترعش على الممر الضيق وبقول بصوت مقطوع: “الأوضة.. الأوضة اللي في الآخر! رانيا تحت السيراميك! تيته كان عندها حق.. تيته مكانتش بتخرف!”

الضابط أدى إشارة فورية لرجاله. أربعة من المخبرين والظباط جراوا في الممر وداخلوا الأوضة المغلقة، بينما معتز خرج من أوضة النوم وهو بيترجل، وشه غرقان دم من ضربة الأبجورة، بس عينيه كانت مثبتة عليا بنظرة غل لا يمكن وصفها. قبل ما يوصل لي، هجموا عليه أربعة من قوة الشرطة وكلبشوه وكتفوه في الأرض وهو بيصرخ زي المجنون: “أنتِ اللي عملتي كده! أنتِ الساحرة زي جدتك! مش هتطلعوا حاجة! الشقة دي ملكي!”

الضابط دخل الأوضة الصغيرة بنفسه. وبعد أقل من دقيقتين، خرج ووشه أصفر زي الشمع، وشد التليفون اللاسلكي من جيبه وقال بنبرة صارمة ومصدومة: “اطلبوا لي النيابة العامة وقوة من الطب الشرعي وحفر الأدلة الجنائية فوراً.. الموقع فيه جثة مدفونة تحت الخرسانة والسيراميك.”

الكلمة نزلj على الصالة زي الصمت التام. بابا بصلي وهو مش مصدق، وحضنني أكتر وهو بيبكي ويهتف: “يا حبيبتي يا بنتي.. الحمد لله إنك عايشة.. الحمد لله إن روح غالية حمتك قبل ما تطلع!”

فريق النيابة والطب الشرعي وصلوا بعد نص ساعة. البيت اللي كان قبل أسبوع مجرد بيت عروسة متزوق بالورود والستائر البيضاء، أتحول في لحظات لصحن جريمة مليان رجال بصمات، وكشافات أجهزة الحفر، وريحة تراب وإسمنت طالعة من الممر بتخنق الأنفاس.

قعدوني في الصالة وماما وبابا جُم جمبي، والضابط بدأ ياخد أقوالي وأنا برتعش وأحكي له كل حاجة؛ من أول ما تيته اتفضت على العتبة وحلفت ما تدخل، لحد ما همست لي في ودني، ولحد ما دخلت الأوضة ولقيت السلسلة اللي مكتوب عليها “رانيا”، واعتراف معتز الصريح ليا إنه قتال قتلة وشرس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *