جدتي 2

جدتي

أنفاسي اتجمعت في حلقي وما قدرتش أطلع صرخة واحدة. السلسلة الذهبية كانت بتاكل في كف إيدي زي الجمرة المشتعلة. معتز خطى خطوة جوه الأوضة، وداس برجليه على السيراميك المعجون بالجص والإسمنت، الصوت كان خفيف بس يرعب، زي تقشير العظام.

وقف قصادي تماماً، كان يظهر أطول من العادة، وخياله على الحيطة كان مغطي الأوضة كلها. وطى بجسمه بالراحة لحد ما بقى في مستوى وشي، وعينيه مثبتة في عيني بنظرة خالية من أي إنسانية، بصة جماد مش بني آدم.

مسك معصم إيدي اللي فيها السلسلة، وضغط عليه ببطء وقوة، حط صباعه التاني على شفايفي وقال بصوت همس: “شسسس.. متصرخيش. الصريخ هيخلي البواب وأهلك ييجوا، وساعتها الشقة دي هتاخد اتنين بدل واحدة. أنتِ عايزة كده يا هدى؟”

حزت دماغي بـ “لا” بسرعة جنونية وأنا بدمع، جسمي كله كان بيترعش تحت إيده. كمل كلامه وهو بينزع السلسلة من قبضة إيدي صباع صباع، وأول ما أخدها، حطها في جيبه وبص للأرضية المكسورة وقال:

“رانيا دي كانت خطيبتي من سنتين. كانت زيك كده.. حلوة، وبتسأل كتير، وما بتسيبش حاجة في حالها. قالتلي البلاط ده مش عاجبني، وقعدت تدور وتفتش لحد ما عرفت اللي ما كانش ينفع تعرفه. وعشان هي كانت فضولية زيادة عن اللزوم.. اضطريت أخليها تفضل هنا، في الشقة دي، على طول.. عشان ما تخرجش تقول لحد.”

الكلمات كانت بتنزل على قلبي زي السكاكين. معتز ما كانش مجرد عريس خبيث، معتز كان قاتل ومريض، والبيت اللي دخلته برجلي ما كانش سكن، كان فخ!

كمّل وهو بيسحبني من إيدي بقوة ويقومني من على الأرض: “تيته غالية بقى.. الست البركة دي، هي الوحيدة اللي حسّت بوجود رانيا أول ما قربت من العتبة. أصل رانيا مكانتش سهلة يا هدى، ودمها لسه معلم تحت السيراميك اللي أنتِ واقفه عليه ده.”

زقني بره الأوضة، وقفل الباب بالمفتاح ورجع حطه في جيبه. دخلني أوضة النوم وقفل الباب علينا بالمفتاح من جوه، ورمى المفتاح في جيب بيجامته. قعد على الكرسي قبال، ومسك تلفوني من على الكومودينو وطفاه تماماً وحطه جنبه.

قال بنبرة باردة كأن بيحكي حدث يومي عادي: “قدامنا لحد الصبح. الصبح هنلم هدومك، وهتقولي لأهلك إنك مش مرتاحة ومعايشانا مش نفعاني، وهنتطلق بالهدوء. لو لمحتي بأي كلمة.. لو فكرتي تصدقي كلام الجديمة وتعملي فيها زكية.. الإسمنت اللي في التانية لسه فيه مكان يكفي جثة ثانية يا عروسة.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *