طبيخ سلفتي 2

انتصار لما سمعت صوت التسجيل وصوتها هي طالع من التلفون، وشها اصفرّ وبقى لون الورق الميت، برودها اتخرق في ثانية، وعيونها اتملت برعب مش طبيعي. اتجننت وهجمت عليا فجأة وهي بتصرخ بصوت هيستيري وتمد إيدها عايزة تخطف التلفون من إيدي:
​«أنتِ بتصوريني يا خديجة؟! بتتسحبي وتصوريني في بيتي يا مجرمة؟! هاتي الزفت ده من إيدك!»
​وقفت قصادها بكل قوة، زقيت إيدها ورجعت خطوة للورا، وقلت بصوت طالع من قعر قلبي مليان قهرة وعتاب:
​«حاولت أستر عليكِ كتير يا انتصار! كنت بشوفك بتاكلي وأسكت وأقول معلش عشان ما أخربش بيتك ولا أحرجك قدام جوزك وعيالك.. بس من جبروتك وسواد قلبك، جاية تتبلي عليا وتلبسيني أنا السرقة؟! جاية تتهميني في أمانتي ونظافتي قدام حماتي عشان تداري على طمعك؟!»
​في اللحظة دي، حماتي فاقت من صدمتها، ومسكت انتصار من دراعها بزقة قوية رجعتها لورا وهي بتصرخ فيها بصوت زلزل صالة البيت كله:
​«يا مأفونة! يا خسيسة! بتأكلي اللحمة على النار وتيجي ترمي بلاكي على الغلبانة دي؟! دا أنتِ طلعتي سوسة بتاكلي في البيت من تحت لتحت!»
​انتصار بدأت ترتجف وتأتأ بالكلام، وتحاول ترقع الموقف وهي بلعاب ناشف:

​«يا حماتي.. والله.. والله كنت بدوق بس أشوفها استوت ولا لسه.. هي خديجة اللي قصدها تفبرك وتوقع بينا!»
​حماتي ضربت كف بكف وزعقت فيها بمرارة:
​«تدوقي حلتين لحمة يا مفترية؟! ده أنتِ ناقص تأكلي المواشي وهي صاحية! بقالك قد إيه بتعملي الحركة دي وبتضحكي عليا وتقوليلي يمكن فيه جن بيسرق اللحمة؟! طلع الجن هو أنتِ يا انتصار! كنتِ بتمثلي عليا الدور وتخليني أشك في البت المسكينة دي وأنا أقول اللحمة بتروح فين!»
​الصوت كان عالي جداً، لدرجة إن جوزي وجوزها نزلوا جري على السلم من فوق فاكرين فيه حريقة أو مصيبة في البيت.
أول ما دخلوا الصالة، شافوا انتصار واقفة تعيط بنكد ومكسورة، وحماتي ماسكة التلفون بتاعي وبترتعش من الغيظ.
​جوز انتصار قرب بخضة وقال:
​«فيه إيه يا أمي؟! مالك بتزعقي ليه كده؟ وانتصار بتعيط ليه؟»
​حماتي رمت التلفون في وشه وقالت بحدة:
​«اتفرج على الهانم مرتك! اتفرج على اللي نازلة أكل في حلة اللحمة كل خميس، وتيجي تتهم سيلفتها بالباطل وتقول خديجة بتسرق الأكل وتطلعه لشقتها! اتفرج على الستر اللي كانت عايشة فيه وجبروتها اللي فضحها!»

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *