حطيت منوم لجوزي

حطّيت مُلين في قهوة جوزي علشان أفسد موعده مع حبببتة … لكن لما بنتي دخلت عليّ وهي بتعيّط وقالت:
“ماما… الست دي كلمتني أنا كمان”،
اكتشفت إنن معرفة وحدة تانية كانت مجرد بداية لحاجة أسوأ بكتير.
—
“لو ناوي ترجع بريحة برفان مش بتاعي… على الأقل حاول ما ترجعش بريحة كدب.”
منى ما قالتش الجملة دي بصوت عالي. فضلت واقفة في المطبخ بتبص عليه من بعيد وهو واقف قدام مراية السفرة، بيظبط قميص أزرق، وبيحط جل في شعره، ويرش عطر قديم كان مركونه بقاله شهور.
معاها عمره ما كان بيهتم بالشكل ده، حتى لما ينزلوا السوق في المعادي كان دايمًا يقول: “على إيه كل ده؟”
لكن النهارده… كان شكله مختلف. كأنه رايح يقابل حد مهم جدًا.
على الترابيزة كانت القهوة بتاعته بالقرفة.
وبجانب علبة السكر، ورا كيس العيش، كانت منى ماسكة زجاجة صغيرة فيها مُلين.
ما كانش قرار لحظة.
٨ شهور وهي مستحملة أعذار، ومواعيد شغل مفاجئة، ومكالمات بيقفلها أول ما تدخل، وأيام أحد بيقضيها في الحمام بالموبايل.
كل مرة تسأله… يرد بنفس الجملة:
— “أنتِ بتتخيلي. ما بقتيش واثقة في حد.”
لكن امبارح، وهو في الشاور، موبايله نور.
“حجزت كل حاجة. البس القميص الأزرق اللي بحبه… النهارده عايزاك ليا لوحدي.”
الرسالة كانت من “داليا”، السكرتيرة في الشركة اللي بيشتغل فيها.
منى حست ببرد غريب، وبعده إحساس بالإهانة خلّاها تقعد على طرف السرير.
١٧ سنة جواز… بيت في مدينة نصر، بنتهم نور، وسنين تعب علشان يعيشوا.
وهو دلوقتي… بيتزين لواحدة تانية بفلوسهم هما الاتنين.
تاني يوم، حطّت المُلين في القهوة.
ما كانتش عايزة تأذيه… بس عايزة تبوّظ اليوم المثالي بتاعه.
— “قهوِتي جاهزة؟”
— “آه، على الترابيزة.”
شربها مرة واحدة تقريبًا.
— “مش هتفطري؟”
— “لا، عندي شغل بدري.”
بصت له بهدوء غريب وقالت:
— “غريبة… الشغل بقى محتاج برفان كمان؟”
اتضايق وقال:
— “بطلي دراما بقى.”
ومشي.
بعد ١٢ دقيقة بس… رجع فاتح الباب بعنف.
— “منى!”
دخل وشه أصفر، وإيده على بطنه.
— “إيه اللي في القهوة دي؟!”
— “زي كل يوم… قهوة وقرفة.”
— “أنا بموت!”
جري على السلم، لكنها وقفت قدامه: