جدتي 2

فضلت قاعدة على حرف السرير طول الليل، مش قادرة أغمض عيني ولا ثانية. معتز كان قاعد على الكرسي قصادي، مش بينام، عينيه كانت مفتوحة ومثبتة عليا في الضلمة، كأنه تمثال مصبوب من صخر. كل ما الوقت يعدي، كل ما ريحة الخوف تزيد في الأوضة.

أول ما الفجر بدأ يشرق والنور الرمادي دخل من بين ستائر الأوضة، سمعت صوت تليفون معتز بيرن على التسريحة. معتز بص للتليفون، ولقيت وشه اتغير فجأة. الشاشة كانت منورة باسم “بابا”.

فتح الخط وحط السبيكر، وجاء صوت بابا من الناحية التانية، بس صوت بابا ما كانش طبيعي.. كان صوت مرعوب، وبيصرخ بانهيار:

“معتز! الحقنا يا بني.. الحقنا يا معتز!”

معتز قال بثبات مزيف: “خير يا عمي؟ في إيه؟”

بابا قال وهو بينحب: “تيته غالية يا معتز.. من ساعة ما رجعت البيت وهي في غيبوبة، ودلوقتي صحيت فجأة وقعدت في سريرها بتصرخ وتنادي على هدى.. بتقول ‘الحقوا هدى.. البلاطة المكسورة اتفتحت وروح رانيا طلعت!’.. تيته غالية ماتت يا معتز بعد الجملة دي مباشرة! والشرطة والجمهرة واقفين تحت بيتك دلوقتي لأنها صرخت بعنونك للشعب كله قبل ما تموت!”

في اللحظة دي، معتز بصلي بصدمة، والتليفون اتزحلق من إيده ووقع على الأرض، وفي نفس الثانية.. سمعنا صوت خبط جنوني وكسر على باب الشقة بره، وصوت سرينات الشرطة بتملى الشارع تحت!

الصوت بره الباب كان زي انفجار! خبط متواصل بقوة تخلي الخشب يتخلع من حوافه، وصوت صريخ البواب تحت في الشارع متداخل مع جرس السرينة اللي مال المكان.

معتز اتجمد مكانو، التليفون اللي وقع منه كان لسه المايك فيه شغال وصوت النحيب بتاع بابا طالع منه مكتوم. عينيه وسعت بشكل مرعب، واللون أتعصر من وشه تماماً لحد ما بقى باهت زي الجثث. بصلي وبص للباب المقفول بتاع الأوضة، والهدوء الشيطاني اللي كان متسلح بيه طوال الليل انهار في ثانية واحدة، واستبدل بهلع جنوني.

جري على التسريحة، مسك المفتاح من جيبه بأيد بتترعش بغرابة، وجاء يفتحه، بس المفتاح وقع منه على الأرض بين السجاد. جثى على ركبه وبدأ يدور عليه بمنتهى الهستيريا وهو بيشتم بصوت واطي ومبحوح: “مش هتلحقوا.. مش هتلحقوني! والله ما حد هيلمسني!”

في اللحظة دي، طاقة الخوف اللي كانتشلاني طوال الليل تحولت لغريزة بقاء صافية. استغليت إنه وطى وضهره ليا، وقمت من على السرير بمنتهى السرعة. مسكت أبجورة النحاس الثقيلة اللي كانت جنپ السرير بكل القوة اللي فاضلة في جسمي، ورفعتها وضربته بيها بكل ما أوتيت من قوة على كتفه ورقبته!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *