روجت اتبرع بكليتي لجوزي

“ركبت العربية.وطول الطريق كنت بفكر في هناء.فاكرة صوتها.فاكرة ضحكتها.فاكرة آخر يوم شوفتها فيه.لكن حاجة واحدة ما كانتش راكبة.أنا حضرت جنازتها.إزاي سيد بيقول إن ابنها ياسين عايش؟وليه ياسين كان عنده نفس سن شهد؟وليه سيد اختار كليتي أنا؟وصلت البيت عند أختي، لقيت شهد قاعدة بتذاكر.أول ما شافتني جريت عليا.قالت:”ماما، إنتي زعلانة؟”حضنتها وقلت:”لا يا حبيبتي.”قالت:”بابا وحش؟”سكت.وبعدين قلت:”بابا عمل حاجات غلط.”شهد بصتلي ببراءة وقالت:”هييجي ياخدني؟”مسحت على شعرها وقلت:”لا.”ماقدرتش أقولها أكتر من كده.في نص الليل، وأنا قاعدة لوحدي، تليفوني رن.رقم غريب.رديت:”ألو؟”صوت ست قالت:”مريم؟”قلت:”أيوه.”قالت:”أنا سعاد.”اتجمدت.سعاد؟الست اللي صورتها كانت في ملف المتبرعات.قلت:”سعاد مين؟”قالت:”الست اللي كانت هتتبرع بكليتها.

“قلت:”إنتي تعرفيني؟”قالت:”أنا عارفة كل حاجة عن سيد.”سكت.قالت:”وعارفة إنك كنتي الهدف الجديد.”قلت:”هدف لإيه؟”قالت:”لسه بدري تعرفي.”قلت:”قوليلي!”قالت:”قابليكي بكرة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.”قلت:”فين؟”قالت:”المستشفى القديم.”وقبل ما أسألها قفلت.فضلت ماسكة التليفون وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.الصبح حكيت للأستاذ عبد المجيد.قال:”مش هتروحي لوحدك.”قلت:”تمام.”روحنا المستشفى القديم.كان مبنى قديم مقفول جزء كبير منه، والممرات شبه فاضية.بعد حوالي عشر دقايق ظهرت سعاد.كانت ست هادية، لكن وشها فيه تعب سنين.أول ما شافتني قالت:”إنتي مريم.”قلت:”أيوه.”قالت:”أنا كنت مكانك من خمس سنين.”قربت منها.قالت:”جوزي كان مريض، وقالولي لازم أتبرعله.

“قلت:”وبعدين؟”قالت:”دخلت هنا بنفس الروب الأزرق.”جسمي اقشعر.قالت:”وقبل العملية بدقائق، ممرضة قالتلي إن العضو مش هيروح لجوزي.”قلت:”عملتي إيه؟”قالت:”هربت.”قلت:”هربتي؟”قالت:”أيوه، بس هناء ماقدرتش تهرب.”قلت:”هناء كانت هنا؟”هزت راسها.”كانت قبلي بأيام.”قالت:”هي كانت متبرعة لشخص اسمه… ياسين.”سألتها:”ياسين كان مين؟”قالت:”كان طفل مجهول النسب وقتها.”سكت.قالت:”لكن هناء اكتشفت حاجة.”قلت:”إيه؟”قالت:”اكتشفت إن الطفل مش محتاج كلية بس.”الأستاذ عبد المجيد سأل:”أمال محتاج إيه؟”سعاد بصت حواليها وقالت:”كان عنده مرض نادر، وكانوا بيجمعوا أعضاء من متبرعين مختلفين.”اتصدمت.قلت:”يعني إيه؟”قالت:”يعني كل مرة كانوا بيجيبوا متبرع باسم قريب محتاج، وبعد كده العضو يروح للمريض الحقيقي.”الأستاذ عبد المجيد قال:”وده معناه إنهم كانوا بيستغلوا الحالات الإنسانية كغطاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *