روجت اتبرع بكليتي لجوزي

“سكت.الأستاذ عبد المجيد قرب منه وقال:”اتكلم.”الدكتور نبيل قال:”ياسين كان مجرد بداية.”قلت:”يعني إيه؟”قال:”كان فيه مريض آخر.”الضابط سأله:”مين؟”الدكتور نبيل بصلي.وقال:”مريم.”أنا اتجمدت.قلت:”أنا؟”قال:”أيوه.”قال:”إنتي كنتي المريضة الحقيقية في ملف قديم، لكن حد بدّل البيانات.”الأستاذ عبد المجيد فتح الملف بسرعة.وكان فيه تقرير طبي باسمي.التقرير كان بيقول إن عندي مرض وراثي نادر، وإن فيه احتمال كبير إني أحتاج زراعة كلية في المستقبل.لكن التقرير كان مزور.الأستاذ عبد المجيد قال:”ده كذب.

“الدكتور نبيل ابتسم.”أيوه.”قلت:”ليه عملتوا كده؟”قال:”عشان نقدر نراقبك طبياً من غير ما تشكي.”قلت:”بس أنا عشت 43 سنة وما احتجتش زراعة.”قال:”لأنك أصلاً ماكنتيش مريضة.”سكت.ثم قال:”لكن توافقك الحيوي كان نادر جداً.”فهمت أخيراً.أنا ماكنتش مختارة عشان سيد.ولا عشان ياسين.ولا عشان فصيلتي بس.كانوا عايزين يستخدموا جسمي من سنين.لكن هناء حاولت توقفهم.وسيد دخل في اللعبة.ورانيا حاولت تحمي ياسين.وسعاد كانت ضحية.وأنا كنت آخر حلقة.الضابط قبض على الدكتور نبيل.وفي نفس الليلة تم القبض على كل المتورطين.بعد أيام، ياسين دخل عملية حقيقية بتصريح رسمي وتحت رقابة كاملة، وتم توفير المتبرع بطريقة قانونية وآمنة.أما سيد.

..فتم حبسه على ذمة القضايا.الحاجة زكية اتهمت في التزوير والتستر والمشاركة في الخطة.ورانيا شهدت بالحقيقة كاملة.أما أنا…رجعت لعزبة النخل.رجعت لعربية الطعمية.لكن المرة دي ما رجعتش بنفس الست اللي خرجت منها.وقفت قدام المدرسة وشهد جنبي.كانت ماسكة إيدي وبتقول:”ماما، إنتي هتبيعي طعمية تاني؟”ضحكت وقلت:”أيوه يا حبيبتي.”قالت:”مش هتتعبي؟”بصيت لها وقلت:”التعب اللي يجيب لقمة حلال مش بيتخاف منه.”وبعد شهور، فتحت محل صغير.سميته “شهد”.حطيت صورتي وصورة بنتي على الحيطة.مش صورة سيد.

ولا صورة الحاجة زكية.ولا أي حاجة من الماضي.وفي يوم وأنا واقفة قدام المحل، وصلتني رسالة من رقم مجهول.فتحتها.كانت جملة واحدة:”هناء لو كانت عايشة، كانت هتكون فخورة بيكي.”دموعي نزلت.لكن الرسالة كان فيها صورة مرفقة.صورة قديمة لهناء وهي واقفة جنبي وأنا طفلة.وفي الخلفية كان فيه رجل صغير السن.رفعت الصورة قدام عيني.قربت منها.عرفت الراجل.كان الدكتور نبيل.لكن المفاجأة إن الصورة كانت من يوم ميلادي.وتحتها مكتوب:”الحقيقة الأخيرة لم تُكشف بعد.”بصيت للصورة طويلاً.وبعدين قفلت الموبايل.حضنت شهد.وقلت لنفسي:”كفاية خوف.”أنا خسرت جواز.وخسرت راجل كنت فاكرة إنه سند.وخسرت سنين من عمري في السكوت.لكن ماخسرتش نفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *