روجت اتبرع بكليتي لجوزي
قلت:”لازم نروح لها.”الضابط قال:”هنروح فوراً.”لكن رانيا مسكت إيدي وقالت:”مريم… استني.”بصيتلها.قالت:”الرسالة دي مش من سيد.”قلت:”عرفتي منين؟”قالت:”سيد عمره ما كان بيستخدم كلمة ترجعلك… كان بيقول خدّي بنتك أو هاتها. الشخص اللي كتب الرسالة عايزك تروحي للمستشفى عشان سبب تاني.”الأستاذ عبد المجيد قال:”عندها حق.”بصيت للضابط وقلت:”يبقى نروح المستشفى.”قال:”بس مش لوحدك.”قلت:”الرسالة قالت لوحدي.”قال:”وإحنا مش هنسيبك.”ركبنا العربيات واتجهنا للمستشفى القديم.طول الطريق كنت ساكتة، وكل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
وأنا ببص من الشباك، افتكرت كل السنين اللي قضيتها مع سيد.افتكرت أول يوم اتقدملي.افتكرت أمي وهي بتقول:”الراجل ده شكله ابن ناس.”افتكرت فرحنا الصغير.افتكرت يوم ولدت شهد.افتكرت أول مرة سيد شالها وقال:”دي بنتي.”وكنت فاكرة إن حياتي أخيراً بقت ليها معنى.ما كنتش أعرف إن نفس الراجل اللي شال بنتي بين إيديه هيبقى في يوم من الأيام جزء من أخطر كابوس في حياتي.وصلنا المستشفى.المبنى كان مظلم.الباب الرئيسي مفتوح.دخلنا.الممرات كانت فاضية.نفس ريحة الكلور.نفس الهدوء.لكن المرة دي ماكنتش مريضة.المرة دي كنت داخلة أدور على الحقيقة.وصلنا عند غرفة العمليات القديمة.الباب كان موارب.وفجأة سمعنا صوت.صوت سيد.”مريم!”طلع سيد من الظلام.
كان وشه مرهق، وعينه فيها خوف حقيقي.الضابط رفع سلاحه وقال:”مكانك!”سيد رفع إيده.قال:”أنا مش جاي أؤذيها.”بصيتله وقلت:”شهد فين؟”قال:”مش معايا.”صرخت:”كداب!”قال:”والله مش معايا.”قرب مني الضابط ومنعني أتحرك.سيد بصلي وقال:”أنا عارف إنك بتكرهيني.”قلت:”أكرهك؟ أنا كنت داخلة أموت عشانك.”قال:”وأنا كنت غبي.”ضحكت بمرارة:”غبي؟ كنت هتبيع كليتي!”قال:”أنا كنت بحاول أنقذ ياسين.”قلت:”ببيع جسمي؟”سكت.قلت:”كنت عايز تعمل فيا إيه؟”قال:”أنا غلطت.”قلت:”إنت ما غلطتش يا سيد… إنت خططت.”نزل عينه.وبعدين قال:”أيوه.”سكتنا.قال:”بس اللي إنتي مش عارفاه إن الدكتور نبيل هو اللي بدأ كل حاجة.
“الأستاذ عبد المجيد قال:”احكي.”سيد بصله وقال:”من خمس سنين، هناء اكتشفت الملفات.”قلت:”وبعدين؟”قال:”الدكتور نبيل كان بيستغل حالات المرضى الفقراء، وبيجمع متبرعين بأسماء مزورة.”قلت:”وإنت كنت معاه.”قال:”في الأول.”قلت:”وفي الآخر؟”قال:”لما هناء عرفت، حاولت تفضحه.”قلت:”فقتلها؟”قال:”الدكتور نبيل هو اللي دبر الحادث.”رانيا بدأت تبكي.قالت:”وأنا كنت فاكرة إن سيد قتلها.”سيد قال:”أنا حاولت أنقذ ياسين.”بصيتله.”إزاي؟”قال:”لأن ياسين كان ابن هناء.”قلت:”وعارف.”قال:”أيوه.”قلت:”طب ليه غيرت اسمه؟”قال:”عشان أحميه.”قلت:”وتحميه من مين؟”قال:”من الدكتور نبيل.”الأستاذ عبد المجيد قال:”بس إنت كنت هتسرق كلية مريم.”سيد غمض عينه وقال:”أنا اتورطت.”قلت:”اتورطت؟”قال:”الدكتور نبيل هددني.”قلت:”بإيه؟”قال:”قال لو ما جبتش متبرع مطابق لياسين، هيموت.”سكت.قال:”وبعدين قاللي إن مريم هي المتبرعة المثالية.”بصيتله باحتقار.”عشان كده اتجوزتني؟”سيد ما ردش.وكان صمته أقسى من أي اعتراف.