روجت اتبرع بكليتي لجوزي
“سعاد هزت راسها.وقالت:”هناء اكتشفت كده.”قلت:”وعشان كده ماتت؟”سعاد ما ردتش.صمتها كان إجابة.قلت:”إيه اللي حصل لها؟”قالت:”قالوا حادثة عربية.”قلت:”لكن إنتي مش مصدقة.”قالت:”لأ.”سألتها:”ليه؟”قالت:”لأن قبل موتها بيوم، هناء اتصلت بيا وقالتلي جملة واحدة.”قربت منها.قالت:”قالتلي: لو حصل لي حاجة، مريم لازم تعرف إن سيد هو اللي ماسك المفتاح.”حسيت إن الدنيا وقفت.قلت:”مفتاح إيه؟”سعاد مدت إيدها في شنطتها وطلعت مفتاح صغير قديم.قالت:”ده.”بصيت للمفتاح.كان متعلق فيه رقم:”27.”قلت:”مفتاح إيه؟”قالت:”خزانة.”الأستاذ عبد المجيد سأل:”خزانة فين؟”قالت:”في المحطة القديمة.”بصيت لها باستغراب.قالت:”هناء قالتلي إن سيد كان بيخزن فيها أوراقه.”رجعنا العربية.
الأستاذ عبد المجيد كان ساكت طول الطريق.وأنا كنت ماسكة المفتاح في إيدي.قلت:”هنروح المحطة؟”قال:”مش لوحدنا.”اتصل بالضابط.بعد أقل من ساعة كنا واقفين قدام مبنى قديم تابع للمحطة.دخلنا غرفة التخزين.الأرقام كانت مكتوبة على الأبواب.26.28.وبينهم باب صغير.رقم 27.دخل المفتاح.لف.الباب فتح.ريحة ورق قديم وتراب خرجت من المكان.دخل الضابط الأول.بعده الأستاذ عبد المجيد.وأنا وراهم.كانت فيه شنط وملفات وصناديق.فتحنا أول صندوق.أوراق تحويلات.الصندوق الثاني:صور بطاقات.الصندوق الثالث:ملفات طبية.وفي آخر الخزانة كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح:”إلى مريم فقط.
“قلبي دق بعنف.مديت إيدي للظرف.الأستاذ عبد المجيد قال:”استني.”بص للضابط.الضابط قال:”افتحيه.”فتحت الظرف.طلعت ورقة واحدة.كان أول سطر فيها:”يا مريم، لو إنتي بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مت.”دموعي نزلت.كملت القراءة:”أنا عارفة إنك هتسألي عن ياسين، وعارفة إن سيد هيحاول يقنعك إن الموضوع كله فلوس.”سكت لحظة.ثم قرأت:”لكن الحقيقة إن ياسين مش ابني…”رفعت عيني للأستاذ عبد المجيد.وكملت:”ياسين ابن سيد.”تجمدت.لكن السطر اللي بعده كان أخطر:”وسيد مش أبوه الحقيقي.”وقعت الورقة من إيدي.الضابط التقطها بسرعة.قال:”كملي.”رجعت أمسكها.وفي آخر الرسالة كان مكتوب:”مريم… إنتي الوحيدة اللي سيد اختارك عشان جسمك فيه حاجة هم محتاجينها، مش عشان فصيلتك بس.
“وقبل ما أعرف أكمل، سمعنا صوت خبطة قوية من بره.الضابط رفع سلاحه وقال:”محدش يتحرك.”وبعدين سمعنا صوت راجل بيجري في الممر.الضابط خرج يجري وراه.أنا فضلت واقفة مكاني.لكن الأستاذ عبد المجيد بصلي وقال:”مريم…”قلت:”نعم؟”قال:”الرسالة ناقصة.”بصيت للورقة.فعلاً كانت الصفحة الأخيرة مقطوعة.وفي أسفل الصفحة، كان فيه جزء صغير من جملة:”لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة… دوري على…”والكلمة اللي بعدها كانت مقطوعة.وفي اللحظة دي رجع الضابط وهو ماسك ظرف صغير.قال:”هرب، بس وقع منه ده.”فتح الظرف.كان جواه صورة.أول ما شفت الصورة حسيت إن الدم اتسحب من وشي.الصورة كانت ليا…وأنا واقفة قدام عربية الطعمية من سنين.لكن أنا ماكنتش لوحدي في الصورة.كان واقف ورايا رجل مجهول، ماسك ملف في إيده، وعينيه عليا.