بنتي وعمها 3
“سمعتي يا دكتورة؟ قريب هنشوف ابننا.”
شهد ابتسمت:
“أنا مش مصدقة إن كل ده حصل بسرعة.”
أحمد قال:
“فاكرة اليوم اللي كنتِ فيه خايفة من بكرة؟ بصي إحنا وصلنا لفين.”
دموع شهد نزلت بهدوء.
“الحمد لله.”
مرت الساعات، وكل شيء كان هادي.
لكن قبل الفجر بقليل، دخلت الطبيبة مرة ثانية، وبعد الفحص قالت:
“واضح إن الوقت جه.”
خرج أحمد بسرعة ينادي الممرضة، وأنا وقفت جنب شهد أطمنها.
قالت شهد وهي ماسكة إيدي:
“ماما، خليكي معايا.”
قلت لها:
“أنا هنا يا بنتي، ومش هسيبك.”
بدأت الاستعدادات، وأحمد وقف برة الغرفة يدعي ربنا.
بعد وقت بدا لنا طويلًا جدًا، سمعنا أول صوت بكاء للطفل.
وقف أحمد مكانه وكأنه مش قادر يستوعب.
ثم خرجت الطبيبة وهي بتبتسم:
“مبروك يا أحمد… ربنا رزقكم بطفل جميل، والأم والطفل بخير.”
أحمد رفع إيده للسماء وقال:
“الحمد لله.”
ثم دخل عند شهد.
كانت مرهقة، لكن أول ما شافته ابتسمت.
قال لها:
“الحمد لله يا شهد… بقيتِ أم.”
ابتسمت وهي تبص ناحية الطفل:
“وإنت بقيت أب.”
قرب أحمد من سريرها، وبص لطفله لأول مرة، وكانت عينيه مليانة دموع.
قال:
“أنا مش مصدق إن ده ابننا.”
ردت شهد:
“ربنا يحفظه لنا.”
دخلت أنا بعدهم، وأول ما شفت الطفل، دموعي نزلت من غير ما أحس.
حطيت إيدي على رأسه وقلت:
“ربنا يجعله وش السعد عليكم، ويبعد عنه كل اللي شوفناه زمان.”
وبعد ساعات، بدأت الأخبار الحلوة تنتشر وسط العيلة.
لكن في وسط الفرحة، حصل شيء غريب.
الممرضة دخلت وقالت لأحمد:
“في شخص واقف برة بيسأل عنك، وبيقول إنه قريب للعيلة.”
أحمد استغرب:
“مين؟”
قالت:
“مش راضي يقول اسمه بالتفصيل، بس بيقول إن معاه رسالة مهمة جدًا.”
خرج أحمد للممر، وأنا فضلت جنب شهد.
بعد دقائق رجع أحمد وملامحه اتغيرت.
سألته:
“فيه إيه يا ابني؟”
قال:
“الشخص ده سلمني ظرف.”
بصيت له باستغراب:
“ظرف إيه؟”
فتح أحمد الظرف، وقرأ الورقة بصمت.
شهد لاحظت التغير في وشه وقالت:
“أحمد… حصل إيه؟”
رفع عينه ناحيتها وقال:
“الرسالة من شخص له علاقة بالماضي.”
سكت لحظة، ثم أضاف:
“وبيطلب مني أقابله بعد ما عرف إن ابننا اتولد.”
بصيت لشهد، ثم لأحمد.
قلت:
“إنت مش هتروح لوحدك.”
أحمد هز رأسه:
“أكيد يا أمي. أي حاجة تخص الماضي لازم تتعامل بالقانون.”
احتفظ بالرسالة، وقرر يبلغ المسؤولين عنها قبل ما يعمل أي خطوة.
أما شهد، فكانت بصّة واحدة لطفلها كفاية تخليها تنسى كل خوف عاشته.