بنتي وعمها 3
عدت الأيام بسرعة زي السحاب، وبقت الشقة اللي كانت زمان مطفية ومحبوسة من الخوف، عبارة عن خلية من الفرحة والبهجة. كل يوم كان بيمر، كان بيقربنا من ليلة العمر اللي هتتوج فيها شهد عروسة للنقيب أحمد.
جهزنا كل حاجة، واشترينا العفش اللي كان ينور العين، وأحمد كان واقف معانا في كل خطوة، كأنه واحد مننا، بيمسح بجوده وحنيته كل سنين المر والعذاب اللي شفناهم على إيد حسين وابنه.
لكن في الناحية الثانية، تحت في الدور الأرضي والمحلات، كان الجو عامل زي المرجل اللي بيفور بالغضب. حسين وسيد كانوا حاسين إن السيطرة راحت من إيدهم للأبد، خصوصًا بعد ما وصلهم إعلان المحكمة بتعيين حارس قضائي على المحلات وحظر التصرف في بيت العيلة.
الإهانة كانت كبيرة، والغضب كان بيزيد يوم بعد يوم.
قبل الفرح بيومين، وفي نص الليل، كانت الساعة مديّة اتنين صباحًا. الشارع كان هادي، والعمارة كلها تقريبًا ساكتة.
كنت قاعدة أنا وشهد بنلم باقي الهدوم في الشنط، وفجأة سمعنا حركة غريبة تحت في مدخل العمارة. مش صوت خطوات عادية، ده صوت همس وكركبة خفيفة، زي ما يكون حد بيسحب حاجة تقيلة.
قمت ببطء وجسمي قشعر. شهد بصتلي بخوف وقالت:
“فيه إيه يا ماما؟ أنتِ سامعة الصوت ده؟”
رديت بحذر وأنا بقرب من الباب:
“خليكي مكانك يا شهد، مش هفتح الباب، بس هبص من السحّارة.”
قربت عيني من العين السحرية، وفي الأول مكنتش شايفة غير ضلمة السلم، لكن فجأة ظهر قدامي مشهد خلاني أتجمد مكاني.
سيد ابن حسين كان واقف على السلم في الضلمة، ماسك في إيده جردل كبير، وريحه قوية بدأت توصل لنا. وحسين أبوه كان واقف على أول درجة تحت، ومعاه وسيلة لإشعال النار، وعينيه مليانة غضب.
سيد كان بيهمس لأبوه:
“يا أبا، كده إحنا هنخوفهم ويبعدوا عننا. مش هسيبها تروح للضابط وتفرح بحياتها وأنا واقف أتفرج.”
حسين رد عليه بنبرة قاسية:
“اعمل اللي اتفقنا عليه. خليهم يعرفوا إن اللعب معانا مش سهل.”
قلبي وقف من الرعب. شهد ورايا سمعت الكلام، وملامحها اتغيرت من الخوف.
لو النار وصلت لباب الشقة، الوضع هيبقى خطير جدًا، وممكن منلاقيش فرصة نخرج.
في أقل من ثانية، مسكت التليفون ويدي بتترعش، وطلبت رقم أحمد.
أحمد رد من أول رنة:
“ألو.. يا أمي؟ فيه حاجة؟ شهد كويسة؟”
صوته طلع مني بصعوبة:
“الحقنا يا أحمد! حسين وسيد بيحاولوا يولعوا في باب الشقة! إحنا محاصرين!”
