جوزي 1

وبعدين بصتلي. شفايفها كانت بتترعش، وحسيت إنها عايزة تقول حاجة…لكنها في الآخر ماقالتش. فضلت باصة ناحية حلة الشوربة اللي لسه البخار طالع منها. وبصوت متوتر سألت:— الشوربة دي. .. مين اللي عاملها؟قلت باستغراب:— أحمد طبعًا.

هو مين غيره؟ عملها الصبح قبل ما ينزل، وقال لي لما يرجع بالليل هيعمل لنا أكل تاني. وش منى بقى أسوأ. بصتلي وقالت:— الشوربة اللي أحمد بيعملها دي… إنتِ وملك بتشربوها بقالكم قد إيه؟ قلت:— أكتر من خمس سنين تقريبًا.

بيعملها كل يوم وبيقول إنها مفيدة ومغذية. بلعت منى ريقها بالعافية. فتحت بقها كأنها هتقول حاجة. وبعدين قفلته تاني. وفجأة عملت حاجة أنا ما فهمتهاش خالص. راحت ناحية السفرة، خدت طبق ملك، ومشت بيه على المطبخ. وفرغت الشوربة كلها، باللحمة اللي فيها، في الحوض. صرخت فيها:— منى! إنتِ بتعملي إيه؟

قالت بصوت بيرتعش:— ماتاكليش منها تاني. وسكتت ثانية قبل ما تضيف:— من النهارده… ولا نقطة واحدة من الشوربة دي تدخل بوقك إنتِ أو ملك!فضلت باصة لها.— ليه؟! يا منى فيه إيه؟ إنتِ مالك النهارده؟قربت منها.— الشوربة فيها حاجة؟منى ما ردتش.

كانت ماسكة حافة الحوض بإيديها جامد جدًا، كأنها بتحاول تسيطر على نفسها. فضلت كده فترة. وبعدين قالت بصوت مبحوح:— أنا مش هقدر أقول لك تفاصيل دلوقتي…لفت ناحيتي ببطء. وشها كان أبيض زي الورق. وقالت:— يا سارة، خدي ملك وامشوا من البيت حالًا. روحوا اقعدوا كام يوم عند أي حد.

بصيت لها بصدمة. فكملت:— وما تقابليش أحمد.— واستني مني خبر. أنا عمري ما شفت منى بالحالة دي. منى من النوع اللي لو الدنيا كلها ولعت حواليها ممكن تقف تهزر. لكن دلوقتي…ماكانش في عينيها أي هزار. كان فيه خوف.

خوف حقيقي. خوف حسيت إنه طالع من جوه عضمها. قلت بسرعة:— طب على الأقل قوليلي إيه اللي في الشوربة! إنتِ خوفتيني! إيه اللي لقيتيه فيها؟منى بصتلي. شفايفها اتحركت. وفي اللحظة دي تحديدًا، حسيت إنها ممكن تعيط. لكنها في الآخر ما قالتش حاجة. قربت مني وحضنتني. حضنتني جامد جدًا.

وقالت:— بعدين هقول لك كل حاجة. وبصوت شبه الرجاء:— بس دلوقتي صدقيني مرة واحدة… أرجوكِ. دماغي كانت مشوشة تمامًا. دي أول مرة في حياتي أشوف منى بتترجاني بالشكل ده. وقبل ما ألحق أسألها، قالت:— أنا لازم أمشي. وبصت في عيني:— فاكرة كلامي كويس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *