جوزي 1

“فتحت الفريزر بمد إيد بتترعش. الفريزر كان مليان أكياس سوداء متغلفة بإنضباط شديد. مسكت كيس منهم وحاولت أفك اللزق اللي عليه. أيديا كانت بتترعش لدرجة إن الكيس وقع مني على الأرض. رفعت الكيس وشديته بقوة لحد ما اتفتح…ماكانش جواه لحمة عادية.

ماكانش فيه أي عظم، ولا شكل قطعية لحمة بلدي أو مستوردة شفتها في حياتي. كانت قطعة نسيج وردية، ناعمة جدًا، ومطبوع عليها جزء صغير أوي من جلد… عليه أثر حبة خال (حسنة) صغيرة، وفيها شعرتين!المنظر خلاني أرجع خطوة لورا وأنا ماسكة بوقي.

أغمى عليا تقريبًا لثواني وأنا واقفة. يعني إيه؟ دي لحمة إيه دي؟!في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح بيدور في كالون باب الشقة بره!أحمد رجع! مش بعد ساعة… أحمد كان تحت البيت أصلاً!الرعب شل حركتي. الكيس المفتوح كان مرمي على أرضية المطبخ.

دي لحمة إيه دي؟!في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح بيدور في كالون باب الشقة بره!أحمد رجع! مش بعد ساعة… أحمد كان تحت البيت أصلاً!الرعب شل حركتي. الكيس المفتوح كان مرمي على أرضية المطبخ. مسكته بسرعة وحاولت أقفله وأحطه في الفريزر، لكن الوقت كان فات.

سمعت صوت الباب الخارجي بيتفتح، وصوت خطوات جزمته الثقيلة على الباركيه في الصالة. صوته نزل عليا زي الصاعقة وهو بينادي بثبات مريب:— سارة؟… ملك؟ إنتوا فين؟ وقفت في نص المطبخ، والشنطة مرمية في أوضة النوم، والكيس المفتوح محطوط على الرخامة.

دخل أحمد المطبخ. كان لابس بدله الشغل، شال الجاكيت وحطه على الكرسي، وبصلي. عينيه اتنقلت ببطء شديد من وشي الأبيض المرعوب… للطبق المتكسر على أرضية الصالة اللي يبان من باب المطبخ. .. وبعدين نزل بعينيه للرخامة… للكيس المفتوح. ملامح وش أحمد اتغيرت. الابتسامة الهادية اللي كانت على وشه لسنوات اختفت تمامًا.

عينيه بقت باردة، فاضية تمامًا من أي مشاعر. قفل باب المطبخ وراه ببطء… وقرب مني خطوة وقيل بصوت واطي أوي:— هي منى قالتلك إيه يا سارة؟ سادت لحظة صمت مرعبة في المطبخ، صمت ثقيل كأن الهواء اتسحب منه دفعة واحدة.

أحمد كان واقف قدامي، مسافة خطوات قليلة بتفصلني عنه، وعينيه المثبتة عليا ماكانش فيها أي أثر للزوج الحنون اللي عرفته خمس سنين. كانت عينين شخص غريب تمامًا… باردة، قاسية، وخالية من أي مشاعر إنسانية. صوته لما كرر السؤال كان أهدى وأوطى، لكن النبرة كانت أرعب من أي صراخ:— سارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *