جوزي 1

.. أنا بسألك، منى قالتلك إيه قبل ما تمشي؟بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بركبي بتخبط في بعضها. حاولت أرجع لورا، لكن ضهري خبط في رخامة المطبخ. إيدي كانت لمست الكيس المفتوح بالصدفة من غير ما يقصد، وجسمي كله كان بيترعش.

حاولت أجمع ثباتي، وأتكلم بنبرة طبيعية تكذب الموقف:— مـ..ماقالتش حاجة يا أحمد… هي بس تعبت فجأة ومعدتها وجعتها، ورمت الطبق بالخطأ وهي قائمة تجري على الحمام. .. وأنا… أنا كنت بظبط الفريزر وبنضفه عشان كده الكيس ده وقع مني…أحمد بصلي بثبات شديد، وبعدين نزل بعينيه للكيس المفتوح على الرخامة.

قرب مني ببطء، خطوة… فخطوة. كل خطوة كان بيمشيها كانت نبضات قلبي بتزيد معاها لدرجة حسيت إن صدري هينفجر. مد إيده ببطء شديد، مسك الكيس، وبص على قطعة اللحمة المفتوحة. رفع عينه في عيني تاني، وابتسم ابتسامة باهتة ومريضة خلّت شعر جسمي يقف.

قال بصوت واطي وهو بيهز رأسه:— إنتِ مبتعرفيش تكدبي يا سارة… عمرك ما عرفتي تكدبي عليا. وفجأة، قبل ما ألحق أتحرك أو أصرخ، مد إيده التانية ومسك دراعي بقوة شديدة. مسكته كانت زي الكلبشات الحديدية، طبعت صوابعه في لحمي. صرخت من الوجع:— سيبني يا أحمد! إنت بتعمل إيه؟! سيب دراعي!

ما اهتمش بصرختي، وسحبني لبره المطبخ بقوة لدرجة إني اتكعبلت في بقايا الطبق المكسور على الأرض. كان بيجرني وراه باتجاه الأوضة. وفي اللحظة دي، خرجت ملك من الأوضة التانية وهي بتعيط وتصرخ:— بابا! سيب ماما! بابا بلاش تضـ,ـرب ماما!

أحمد بص لملك بنظرة سريعة، وبنفس الهدوء المرعب قالها:— ادخلي جوة يا ملك… ادخلي واقفلي الباب، بابا وماما بتتكلموا. ملك كانت مرعوبة وبتبكي بحرقة، لكن أحمد زقني جوة أوضة النوم الرئيسية، ودخل ورايا، وقفل الباب بالمفتاح!سمعت صوت الكالون وهو بيتلف، وحسيت إن روح هي اللي بتتحدس.

الأكل اللي بره كله سموم، كله مواد حافظة وهرمونات بتجيب أمراض وترمي الناس في المستشفيات. أنا كنت بقدملكم أنضف وأرقى أكل في الدنيا… أكل بيقوي المناعة، بيخلي أعصابكم حديد، بيمد جسمكم بالصحة والشباب. ..صرخت فيه وأنا بكتم بوقي من القرف والذهول:— أنضف أكل؟

! لحمة مين دي يا أحمد؟! اللحمة اللي في الفريزر دي لحمة إيه؟! فيها قطعة جلد عليها حسنة وشعر! دي لحمة بني آدمين يا أحمد؟! قوليييي!أحمد ما ارتبكش… ما أنكرش… بل بالعكس، وش أخد تعبير شفقة غريب كأنه زعلان إني مش مقدرة تعبه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *