جوزي 1
جوزي كل يوم كان بيعملي الأكل بإيده، وأكله كان تحفة فعلًا…بس الحاجة الوحيدة اللي كانت دايمًا مستغرباها، إنه عمره ما داق لقمة واحدة من الأكل اللي بيعمله ليا أنا وبنتنا. كنت بصدق أعذاره كل مرة.
..لحد اليوم اللي صاحبتي داقت معلقة من الشوربة، وفجأة وشها اتغير وقالتلي: “إنتِ بتاكلي من الأكل ده بقالك قد إيه؟” من بعد ما اتجوزنا، جوزي أحمد كان كل يوم بعد ما يرجع من الشغل يدخل المطبخ بنفسه ويطبخ.
كان دايمًا يقول إن أكل بره مش مضمون ومش نضيف، وإنه مستحيل يسمح ليا أنا وبنتنا ناكل أكل مش عارف معمول إزاي. وكان مُصر إنه بنفسه يعمل لنا أكل صحي ومتكامل. خمس سنين كاملة…مهما كان تعبان، مهما كان الجو حر أو برد، مهما رجع متأخر من الشغل.
..عمره ما قطع العادة دي. لكن كان فيه حاجة واحدة غريبة جدًا. أحمد نفسه عمره ما كان بياكل من الأكل اللي بيعمله. كل مرة كان عنده حجة مختلفة. مرة يقول:— أنا شبعت من ريحة الأكل وأنا بطبخ. ومرة:— أنا أكلت في الشغل.
ومرة تانية:— اليومين دول بقلل سكريات ونشويات. وأنا…كنت بصدقه. ماكانش عندي أي سبب يخليني أشك فيه أصلًا. لحد اليوم اللي صاحبتي المقربة منى جت تزورني وتاكل معانا. منى كانت دكتورة طب شرعي شغالة مع المباحث. أول ما داقت معلقة واحدة من الشوربة…وشها اتغير فجأة.
قامت من على السفرة وجريت على الحمام، وفضلت ترجع بشكل عـ,ـنيف. وبعد دقايق خرجت ووشها أبيض زي الورق. جريت ناحيتي، خطفت الطبق من إيدي ورمته على الأرض. الطبق اتكسر قدام رجلي. وصرخت فيا:— ماتاكليش! الحاجة دي مش معمولة عشان بني آدم ياكلها!
1في اللحظة اللي منى رمت فيها الطبق من إيدي وكسرته، أنا فضلت واقفة مكاني مش فاهمة أي حاجة. منى دكتورة طب شرعي في المباحث الجنائية. يعني شغلها طول السنة مع جـ,ـثث متحـ,ـللة، وسـ,ـموم، وجرـ,ـائم قـ,ـتل، وحاجات أنا شخصيًا مجرد ما أسمع عنها بطني بتتقلب.
مرة كنت رحت لها الشغل. وشفتها بعيني قاعدة بتاكل نودلز وهي قدام الكمبيوتر بتراجع صور تشريح جـ,ـثة متـ,ـحللة بشكل صعب جدًا. وكانت بتاكل عادي جدًا. ولا حتى ملامح وشها اتغيرت. لكن دلوقتي…منى كانت واقفة في سفرة بيتي وجسمها كله بيترعش. قلت وأنا بقوم عشان أسندها:— منى.
.. مالك؟ إنتِ كويسة؟لكنها فجأة رجعت خطوة لورا. خبطت في الكرسي ووقعته. وصرخت:— ماتلمسينيش!صوتها كان حاد وغريب. مش صوت منى اللي أعرفها خالص. بنتي ملك، اللي عندها أربع سنين، اتخضت من صوتها وبدأت تعيط. منى بصت لملك.