جوزي 1

قرب من السرير وقعد على الطرف، وبصلي وقال بنبرة صادقة ومريضة:— إنتِ ليه بتبصي للموضوع بالطريقة السطحية دي؟ إيه الفرق بين لحمة ولحمة؟ المهم الفائدة الغذائية والأنزيمات والبروتين الصافي! أنا مكنتش بختار أي حد يا سارة… كنت بختار بعناية فائقة. ناس نادية، صحتها ممتازة، مفيش في جسمهم سمـ,ـوم ولا أدوية.

ناس محدش هيسأل عنها ولا يدور عليها…حسيت إن الدنيا بتدور بيا. أمعائي كلها اتعصرت. خمس سنين كاملة… خمس سنين أنا وبنتي بناكل أجساد بني آدمين ثانية! أحمد كان بيطبخ لنا جـ,ـثث! كان بيطعم بنته الصغيرة اللي عندها أربع سنين من لحم ناس مقتولة!

صرخت بصوت مكتوم وهجمت عليه بقبضاتي أضـ,ـربه في صدره وأنا بصرخ وبترجي:— إنت مجنون! إنت شيطان! إنت عملت فينا إيه يا مجرم؟! افتح الباب ده! سيبني أخد بنتي وأغور من هنا! أحمد مسك إيداي الاثنين بإيد واحدة بسهولة، وثبتهم، وبص في عيني بجمود:— مش هتروحي في أي حته يا سارة.

.. إنتِ وملك مش هتبعدوا عني. إنتوا عيلتي. ولو الناس عرفت اللي أنا بعمله، هياخدوكم مني وهيدمروا حياتنا. وفي اللحظة دي، رن تليفون أحمد اللي كان في جيبه. أحمد ما أتحركش، ساب التليفون يرن. الشاشة كانت المضيئة جوة جيبه، وكنت شايفاها بوضوح…اسم المتصل كان: “دكتورة منى”.

أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة، وسحب التليفون من جيبه، وفتح السبيكر وحطه على السرير قدامي. صوت منى طلع من التليفون، وكان صوتها متوتر جدًا، وبتقول بصوت بيرتعش:— أحمد؟ إنت فين؟ سارة معاك؟ أحمد رد بمنتهى الثبات والبرود:— أه يا منى يا حبيبتي.

.. أنا وسارة في أوضة النوم في البيت… بنحضر العشا. خير؟ اتصلتي ليه؟صوت منى سكت ثانية، وبعدين قالت بصوت حاد ومليان خوف:— أحمد. .. قوة من المباحث الجنائية ومعايا قوة من الشرطة تحت عمارتك حالًا.

.. سلم نفسك يا أحمد، الشقة محاصرة! الشوربة اللي حللتها في المعمل طلعت… طلعت لحم بشر يخص جـ,ـثة بنت اختفت من أسبوعين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *