كرامة زوجة 1

الجزء الاول 👇🏼
“إنتِ اتجننتي يا بت؟!”
صرخت حماتها وهي هجمت عليها فجأة، ومسكت وشها من دقنها بكل قوتها في نص المطبخ… المطبخ اللي من شوية كان مليان بريحة المحشي وورق اللورا والبصل المحمر، وفجأة بقى الجو كله مكهرب، كأن الشرارة هتولع في أي لحظة.
لكن منى… ما رمشتش حتى.
بكل هدوء، مدت إيدها، ومسكت رسغ حماتها، وبعدت إيدها عن وشها من غير ما تعلي صوتها.
—
كان أحمد متعود كل يوم جمعة بعد الصلاة ياخد مراته منى ويعدوا على بيت أهله في شبرا عشان يتغدوا معاهم.
وصلوا الساعة اتنين زي كل مرة، ومعاهم جاتوه من محل حلويات معروف في أول الشارع، وبوكيه ورد أبيض كانت منى جايباه مخصوص عشان يفرح حماتها.
كل حاجة كانت ماشية زي العادة…
يمكن عادية زيادة عن اللزوم.
أول ما الباب اتفتح، ظهرت أم أحمد وهي لابسة المريلة وإيديها كلها دقيق، وبصتلهم بنظرة خلت منى تعرف إن الزيارة دي مش هتعدي على خير.
قالت وهي مكشرة:
“يا نهار أبيض… أخيرًا افتكرتوا إن عندكم أهل! كنت خلاص هقول الواد اتجوز ونسي أمه.”
أحمد ضحك وهو باس راسها وقال:
“يا أمي، إحنا كنا عندك الجمعة اللي فاتت.”
ردت بسرعة:
“والجمعة اللي فاتت دي بقت إمبارح يعني؟ أسبوع كامل ما حدش سأل ولا عبر.”
وبعدين حولت عينيها ناحية منى.
“ادخلي يا عروسة… واقفة ليه؟ تعالى المطبخ ساعديني. إنتِ غسيلتي إيدك؟”
منى هزت راسها في هدوء، ودخلت وراها من غير كلمة.
—
كان بقالها تمان شهور متجوزة أحمد.
تمان شهور بس…
لكنها كانت كفاية تعرف إن كل زيارة لبيت أهل جوزها عبارة عن امتحان جديد، ولو غلطت في أي حاجة، حتى لو بسيطة، هتفضل تسمع عنها بالشهور.
منى كانت مدرسة لغة إنجليزية في مدرسة خاصة.
هادية، محترمة، وعمرها ما كانت بتحب تدخل في خناقات.
كانت دايمًا تؤمن إن اللي يسكت يكسب راحة باله.
لكن حماتها كانت شايفة سكوتها تكبر… وشايفة هدوءها استفزاز.
—
أول ما دخلوا المطبخ، ابتدت الأوامر تنزل واحدة ورا التانية.
“امسكي الس\كينة دي.”
“قطعي الخيار.”
“لا… مش كده.”
“اعمليه أكبر.”
“هو إحنا فاتحين مطعم؟”
منى ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“حاضر.”
لكن أم أحمد ما سكتتش.
كانت كل دقيقة تلاقي ملاحظة جديدة.
“والله يا بنتي أنا بقالي كتير نفسي أقولك… اتعلمي تطبخي بجد.”
منى رفعت عينيها ليها باستغراب.
