حماتي سرقت جهازي 1
طارق رد، وصوته كان باين فيه دوشة الشغل ومطحون بين الورق والعمل:
— ألو، إيه يا نورهان؟ في حاجة ولا إيه؟ أنا في اجتماع مع المدير ومش فاضي.
— طارق، اسمعني كويس وبلاش مقاطعة.
صوتي كان بيترعش بس حازم لدرجة خلته يسكت فوراً.
— حماتك واقفة على باب شقتنا، ومعاها واحد اسمه معتز بيقول إنه محامي أبوك، بيهددوني عشان الكراتين اللي كانت تحت السرير وكنت حاطة فيها جهازي.
طارق سكت خالص لدرجة إني افتكرت الخط قطع.
— ألو؟ طارق إنت سامعني؟
جاني صوته بس نبرته كانت متغيرة تماماً، نبرة واحد فجأة الدنيا وقعت فوق دماغه:
— نورهان.. هو معتز عندك في البيت؟ فوق عند الشقة؟
— أيوه برة على الباب وبيخبط وعايز الكراتين وبيقولي إنه هيلبسها فيك وفي أمي، فهمني يا طارق، في إيه جوة الكراتين دي غير الدهب والفلوس اللي شفتها؟! إنت عارف بالمصيبة دي؟!
طارق اتنهد تنهيدة كأن روحه بتطلع منها، وقال بصوت مهزوز ومرعوب:
— إنتي فتحتيها يا نورهان؟ شوفتي اللي جوة؟ يا نهار أسود.. يا نهار أسود! اسمعيني، إياكي تفتحي الباب، متفتحيش لأي مخلوق لحد ما أنا أوصل، ومعتز ده متمكنيهوش من ولا فتلة، الكراتين دي لو خرجت من الشقة.. أنا وأمي هنروح ورا الشمس بجد!
— يعني إنت كنت عارف؟ سألته بمرارة ووجع حسيت بيه في عضم صدري.
— والله العظيم ما كنت أعرف إنها عندك في الشقة! أنا كنت فاكر أبويا صفا الموضوع ده ومات وخد سره معاه، لكن أمي هببت إيه وودتهم عندك إزاي أنا معرفش! أنا جاي في الطريق حالاً، ربع ساعة وأكون عندك، أوعي تفتحي يا نورهان، معتز مش محامي.. معتز ده كان شريك أبويا في مصايب الجمارك والدهب المهرب!
الخط قفل في وشي.
الجمارك والدهب المهرب. حمايا اللي كان الكل بيحلف بأدبه وتقواه، كان شغال في التهريب؟ والفلوس والدهب دي بقايا بضاعة قديمة معتز جاي يطالب بنصيبه فيها، وحماتي شايلاها وبترميها في جهازي عشان لما تتقفش تقول دي مرات ابني وأهلها هما اللي جايبينها؟!
بصيت على الكرتونة اللي تحت السرير، وحسيت إن الشقة كلها بتضيق عليا، الحيطان بتميل. الخيانة ما جتش من الشارع، الخيانة كانت متبيّتة تحت السرير اللي بنام عليه بقالي سنة كاملة.
الخبط على الباب هدي شوية، بس سمعت وشوشة برة.. صوت حماتي وهي بتعيط وتقول لمعتز:
— الحق يا معتز، البت رنت على طارق، زمانه جاي.. ولو جه هيفضح الدنيا، الواد على نياته وهيضيعنا!