حماتي سرقت جهازي 1

كلامه كان مترتب وجاهز، كأنه حافظه من سنين، بس هو ميعرفش إني شفت اللي جوة، ميعرفش إني شفت الدهب المكسور والفلوس وتواريخ الدفتر اللي مكتوب فيها أسماء ناس ميتين وناس عايشين.

قلت له ببرود:

— كراتين جهازي عليها اسم معرض التوحيد في شبرا، وعليها اسم أمي ورقم تليفونها بالماركر، والكالون بتاع أوضة نومي اتغير، ومفيش ورقة واحدة طالعة من شقتي غير لما طارق يجي ويكون معايا، ويا مرحب بالحكومة والمحاكم، خلوا المباحث تيجي تفتح الكراتين قدام الناس كلها ونشوف الإخفاء ده بتاع مين وباسم مين!

وش معتز اتقلب في ثانية. البرود والهدوء اللي كان عليه اتبخر، وظهرت الشراسة الحقيقية ورا وشه المنمق. قرب وشه من فتحة الباب وهمس:

— بلاش نكبر الموضوع يا نورهان.. طارق شاب في أول حياته ومش حمل قضايا، ووالدتك ست مريضة سكر وضغط ومش حمل فضايح في منطقتها. الحاجة دي هتخرج من هنا بالهدوء، وحماتك هتديكي حق جهاظك وزيادة عليه مية ألف جنيه تفرشي بيهم شقة جديدة في أي حتة تانية غير هنا، لكن لو راسك نشفت.. إنتي اللي هتكوني كبش الفدا، والكراتين دي هتبقى حبل المشنقة اللي حوالين رقبة جوزك.

حماتي مسكت في ذراعه وقالتله:

— اهدى يا معتز، البت متفهمش، متدخلش طارق في الليلة، طارق ملوش ذنب!

هنا بقى الخيط اتفك تماماً في دماغي. حماتي مش قوية زي ما كانت بتمثل، حماتي كانت مجرد أداة، ومربوطة من إيدها اللي بتوجعها. ومعتز ده مش مجرد محامي تركة، ده الراجل اللي بيدير اللعبة دي كلها، وطارق.. طارق فعلاً ملوش ذنب، أو على الأقل مش هو المحرك الأساسي، بس هما مستعدين يضحوا بيه لو الحبل ضاق عليهم.

قفلت الباب في وشه ورزعت الترباس، ومردتش على صوت خبطه.

— افتحي يا نورهان بدل ما نتصرف تصرف تاني مش هيعجبك!

صوت معتز كان عالي المرة دي، فيه توتر مكتوم، بيخبط برجله على الباب.

جريت على الأوضة، طلعت تليفوني بسرعة، وكتبت رسالة لأمي بكلمات مشفرة إحنا متفقين عليها عشان متتخضش:

“ماما، خالي يجيلي حالا ومعاه عمي حسين ضروري، فيه ناس عند الشقة بيتبلوا علينا في موضوع الجهاز، بسرعة.”

وبعدها، طلبت رقم طارق.

التليفون رن.. رنة.. اتنين.. تلاتة. كنت بدعي ربنا يرد قبل ما اللي برة دول يكسروا الباب، أو حماتي تفتح بالمفتاح الاحتياطي اللي كانت عاملاه للباب الخارجي زمان قبل ما أغير الكوالين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *