حماتي سرقت جهازي 1

— إنتي مش فاهمة حاجة.. وإنتي اللي جنيتي على نفسك، ومش عارفة إنتي فتحتي على روحك إيه!

نزلت، والجملة دي لزقت في عقلي زي المسمار.

قفلت الباب ووقفت مكاني وسألت نفسي: ليه الرعب ده كله؟ وليه تخبي حاجة هتروح لبنتها في مكان مترب زي المطبخ تحت الملاية وماتحطهاش في شقة بنتها أو في أوضتها المقفولة؟

دخلت أوضة النوم، وسحبت أول كرتونة كانت أثقل من الباقيين، وقررت أفتحها عشان أتأكد إن مفيش حاجة نقصت..

لكن أول ما قطعت اللصق وشلت طبقة البشاكير اللي على الوش، لقيت تحتيها حاجة مستحيل تكون من ضمن جهازي.. ولا جهاز بنتها.

واللي شفته جوة، كان أكبر وأخطر بكتير من مجرد أطقم حلل وشوية كراتين.

قفلت باب أوضة النوم بالمفتاح الجديد وسمعت صوت التكة بترن في أركان الأوضة الفاضية. قلبي كان بيدق في وداني بصوت عالي كأنه طبلة، وإيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة المقص الصغير.

قعدت على ركبي قدام الكرتونة التقيلة. دي كرتونة طقم الحلل الجرانيت، أكبر واحدة فيهم والوحيدة اللي كان مقفول عليها بكذا طبقة لصق عريض زيادة عن اللزوم، ومحطوطة تحت سريري من يوم الفرح متفتحتش. لما نزلتها من شقة حماتي كانت تقيلة بطريقة مش منطقية، شيلتها بصعوبة وأنا طالعة السلم وقولت يمكن عشان ألمونيوم ولا صاج مع الجرانيت، بس الإحساس بالشك كان بياكل في بطني زي السوس.

شديت اللصق بالمقص، وصوت تشريحه قطع السكون اللي كان مالي الشقة. فتحت الدرفتين، كان أول حاجة على الوش فوطتين كبار وبشاكير قطن بتوعي اللي ماما مطرزاهم بإيدها، شيلتهم على جنب بحذر كأني بفتش في قنبلة مش في جهاز عروسة.
تحت الفوط، كان المفروض ألاقي كراتين الحلل الصغيرة. بس ما لقيتش علب.

لقيت قماش قطيفة نبيتي قديم وملفوف حوالين حاجة جامدة، ومربوط بأستك عريض ومزنوق بين حواشي الكرتونة بإحكام غريب. مديت إيدي وأنا حابسة نفسي، شديت أول لفة قطيفة، وفككت الأستك براحة. القماش اتفتح بين إيديا، وبان لمعان باهت لمعدن تقيل ومطفي، مش صيني ولا كريستال.

كانت سبيكة دهب صغيرة، وعليها أختام مش مصرية، وجنبها كيس قماش شفاف فيه كومات غوايش وخواتم متقطعة ومشوهة ومكسورة، كأنها متجمعة من كذا حتة، وورق مالي مطبق بطريقة متقنة، دولارات ملفوفة برباطات بنكية تاريخها من سنين.

رجعت لورا لزقت ضهري في حافة السرير، ونفَسي اتقطع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *