حماتي طباخة 3

صوت السارينة كان بيهز حيطان البيت كله. الأصوات تحت في الشارع كانت بتعلى بطريقة مرعبة، وصوت رجلي بتجري على السلم وبتخبط بالبيادات كأن في كتيبة طالعة! ​حماتي وشها بهت، وبقت تبص للباب ولحازم وهي بتفرك في إيديها برعب: «إيه الصوت ده يا حازم؟! مين اللي تحت دول؟!»

​حازم رمى الورقة من إيده، وجري على البلكونة يبص، وفجأة رجع ووشه مخطوف والدم هرب من عروقه: #حكايات_منــال_عـلـي
«البوليس… البوليس والإسعاف محاصرين العمارة كلها!»
​الراجل الغريب (أبو العروسة) اتعصب ومسك حازم من هدومه:
«بوليس إيه يا راجل إنت؟! إنت مش قايلي إن كل حاجة خالصة وإنك مطلقها وبتديلها حقوقها ودي قعدة صلح عشان تمضي على استلام العفش؟! إنت ورطتني في إيه؟!»
​ضحكت…
ضحكة مكسورة وسط دموعي والوجع اللي بينهش في بطني، وبصيت لحازم وقلت:
«فاكرني عيلة هبلة هتموت في سكات عشان ترضيك إنت وأمك؟ فاكر لما قفلت تليفونك ومردتش عليّا وأنا بنزف؟»
​رفعت التليفون في وشهم:
«أنا أول ما سمعت صوتك مع أمك برة، مكنتش بسجل على التليفون… أنا كنت فاتحة خط مع أخويا وظابط المباحث ابن خالتي، وسامعين كل كلمة، من أول مؤامرة أمك عشان تهد حيلي في المطبخ لحد ورق التنازل اللي عايز تمضيهولي بالإكراه!»
​وقبل ما حازم ينطق، باب الشقة اتدب برجل قوية ودخل أخويا «أحمد» ومعاه اتنين أمناء شرطة ورجال الإسعاف!
​أحمد أول ما شافني واقعة على الأرض والدم مغرق الجلابية وجودي بتصرخ، عينه احمرت من الغضب وزعق:
«ندى!!»
​حازم رجع لورا بخوف: «يا أحمد افهم… ده موضوع عائلي…»
​أحمد مدهوش فرصة، ونزل فيه بلكمة جابته في الأرض:
«موضوع عائلي يا ندل؟! مراتك والدة بقالها أسبوع وبتموتوها عشان تيجوا على حقها وشقتها؟! ده أنا هدفنك مكانك النهارده!»
​الشرطة اتدخلت ومسكت أحمد، والمسعف جرى عليّا بسرعة وهو بيحط جهاز الضغط وبيشوف النزيف:
«الجرح مفتوح وفيه نزيف حاد، لازم تتنقل المستشفى فوراً حالا!»
​حماتي شافت المشهد، فبدأت تصوت وتلطم على وشها بالكدب عشان تخرج من المصيبة:
«يا فضيحتنا في المنطقة! يا لهوي على الفضايح! دي هي اللي وقعت لوحدها يا بيه، إحنا مكناش بنعملها حاجة، دي متبلية علينا!»
​بس الراجل التاني (أبو العروسة) قاطعها بزعيق هز الشقة:
«إنتِ تخرسي خالص يا ولية يا عقربة! إنتوا نصابين! ابنك واخد مني ميت ألف جنيه شبكة ومؤخر وقايلي إن الشقة ملكه وكاتبها باسمه وإنه عايش لوحده!»
​بصيت للراجل وقلتله بصوت ضعيف بس قاطع:
«الشقة دي شقتي… متسجلة باسمي أنا وبفلوس ورث أبويا الله يرحمه، وحازم ملوش فيها قشة واحدة… كان عايز يخليني أمضي تنازل عشان يبيعهالك ويقبض تمنها!»
​الراجل بص لحازم وهو بيتف عليه:
«بنتي أشرف من إنها تدخل بيتكم يا نصابين! وحقي هاخده من عينك في القسم!»
​المسعفين شالوني على النقالة، وكنت حاضنة جودي في حضني بكل ما فيّا من قوة.
وأنا خارجة من باب الشقة، كانت العمارة كلها والشارع مقلوبين.
المعازيم اللي كانوا تحت في العزومة طلعوا على الصوت…
أخوات حازم اللي كانوا في الكوافير رجعوا يجروا وشافوا أخوهم متكلبش في إيد الشرطة، وأمهم بتصرخ في وسط الشارع والناس بتبص عليهم بقرف وشماتة بعد ما الفضيحة انتشرت في دقايق:
«الراجل اللي كان بيموت مراته في النفاس عشان يتجوز عليها ويطردها من شقتها!»
​دخلت المستشفى، ودخلوني العمليات فوراً لخياطة الجرح ووقف النزيف.
الدكتور قال لأهلي بعدها: «ساعة واحدة كمان والنزيف ده كان هيدخلها في تسمم أو هبوط حاد… ربنا نجاها بمعجزة عشان بنتها.»
​بعد شهرين… #حكايات_منــال_عـلـي
​كنت قاعدة في صالون شقتي…
الشقة اللي كانوا فاكرين إنهم هيطردوني منها بالذل والمهانة.
جودي كانت في حضني، بتضحك ضحكة بريئة غسلت كل وجع حسيته في اليوم ده.
​حازم اتقفل عليه في قضايا نصب، وتبديد، وشروع في قتل، والراجل التاني رفع عليه وصلات أمانة مكنش دافعها.
وأنا طلبت الطلاق للضرر وأخدت كل حقوقي بالقانون، شقتي، وقايمتي، ونفقة بنتي، وحرمته هو وأهله حتى من إنهم يعتبوا باب العمارة.
​بنت حماتي مرجعتش تفرح، والعزومة اللي كانت بتتباهى بيها قدام الناس بقت وصمة عار ملزوقة في وشهم في المنطقة كلها ومحدش بقى يدخل بيتهم.
​بصيت في المراية… #حكايات_منــال_عـلـي
شفت الست اللي كانت من شهرين بتزحف على السلم والدم بينزل منها ومكسورة…
ودلوقتي، شايفة أم قوية، عرفت إن الضعف عمره ما كان قدر، وإن الحق لما تسكت عنه بيضيع، بس لما تقف على رجلك وتحارب علشانه… ربنا بيقف معاك وبيقلب كيد الظالم في نحره.
​بست جودي على راسها، وابتسمت وأنا بقفل الباب ورايا على حياة جديدة تماماً… حياة مفيهاش مكان لا لغدر ولا لظلم.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *