زواج في سن 47
انا اتجوزت في سن 47 سنة تحت ضغط من اهلي انجوزت راجل عقيم سبق له الزواج مرتين ومطلق واكبر مني ب ٣ سنين يعني عنده ٥٠ سنة وصارحني بكل حاجة قبل الجواز وانا وافقت لاني خلاص سني كبر ومعنديش فرصة للخلفة .
و بالرغم من ان اسرتي غنية وانا مؤهل عالي وبشتغل في شركة كبيرة .. الا انه قبل الجواز اعتذر عن تغيير اي اثاث في الشقه بحجة ظروفه الماديه وتم الجواز عائلي في اضيق الحدود .. حياتي كانت ضيقة جدا علي اعتبار انه موظف وكان يبان انه رافض اساعده في مصاريف البيت لكن كان بيخليني ادفع فواتير الكهربا والنور والماية واشيل مصاريفي الشخصية من ادويه وملابس وغيره وهو كان بيجيب طلبات البيت بس في اضيق الحدود يعني اللحمة ناكلها مرة واحدة في الشهر ومقسم كل حاجة في الفريزر والتلاجة علي اد يوم بيوم ومينفعش اتعدي حدودي اني اطبخ حاجة هو مش محددها في الجدول اللي عاملة ولازقة علي باب التلاجة ..
عرفت من اسرتة عن طريق الصدفة مدي الكرم لزوجاته الاثنين السابقين وحجم المصاريف عليهم وقرايبهم لينال رضاهم بالرغم من استخسارة فيا كل حاجة سواء شبكة او تجديد اثاث الشقة او خروجات او هدايا بسيطة ومجاملات …
طول فترة جوازي حاسه اني غريبة واني ضيفة.. هو تعامله عادي لكنه بخيل رغم انه ميسور الحال .. انا زهقت من حياتي كلها مافيش تجديد وملل بيستخسر حتي يقولي كلمة حلوة وبقيت مستغربة طيب هو اتجوزني لية َوهو بخيل معايا في كل حاجة حتي مشاعوة ..
انا عندي ميراث ومن فترة بقي بيحاول بطريق غير مباشر يلمحلي بكلام معناه انه عايز يستفيد مني.. يعني مثلا يقول..
_ تيجي نعمل مشروع..
_ ما تفكي الشهادات اللي في البنك قيمتها بتقل وهاتي اشتريلك دهب واشيلهولك بعيد عن ايدك عشان انتي مصرفة.
وتلميحات كتير من التوع دا المهم ازاي ياخد فلوسي ..
انا مستغربه جدا يعني صرف ببذخ علي ٢ قبلي وانا عاوزني اصرف … انا نفسي اطلق وارجع اعيش مع والدتي بس هي هتزعل وانا زهقت من تمثيل دور الزوجة السعيدة.
#انجي_الخطيب
من يومها وأنا بقيت أركز في كل كلمة بيقولها، وكل نظرة، وكل تصرف… كأني عايشة مع واحد معرفهوش.
في مرة وإحنا قاعدين بنتعشى، بصلي وهو بيقلب في الأكل وقال بنبرة هادية:
“بقولك إيه… هو انتي لسه مجددة الشهادة بتاعة البنك؟”
رفعت عيني من الطبق وقلت:
“آه… مالها؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“حرام الفلوس وهي مركونة كده والعائد بتاعها مالوش لازمة … لو اتحطت في مشروع هتكبر بدل ما البنك ياكلها.”
ابتسمت مجاملة، لكن جوايا كان في صوت بيقول: هو ليه بيرجع لنفس الموضوع كل شوية؟
غيرت الكلام بسرعة، لكنه مرجعش غير ليه.
بعدها بأيام لقيته جايب ورقة وقلم، وقعد يحسب قدامي أرقام وأرباح وخساير، وكل شوية يقول:
“طبعًا المشروع هيبقى باسمك… أنا ماليش مصلحة غير مصلحتك.”
لأول مرة حسيت إن الجملة دي مش مطمناني… بالعكس، خوفتني.
بدأت أفتكر كل حاجة من أول الجواز… إزاي رفض يجيب أوضة نوم جديدة. إزاي كان بيحسب الاكل عليا . إزاي كان يمشي يراجع ورايا كأن البيت شركة مش بيت. وإزاي كان بيزعل لو اشتريت لنفسي حاجة من مرتبي.
وفي نفس الوقت… الراجل ده نفسه كان بيصرف ببذخ على اللي قبلي!
فضل السؤال يق*تلني…
أنا عملتله إيه عشان يعاملني كده؟
أنا أقل منهم في إيه؟
ولا… الحكاية أصلًا عمرها ما كانت بخل؟
في ليلة وأنا بدور على ورق يخصني، فتحت درج في المكتب كان دايمًا بيقفله بالمفتاح.
المرة دي… نسي المفتاح فيه.
اترددت ثانية…
لكن فضولي كان أقوى.
فتحت الدرج بهدوء…
كان فيه ملفات وصور، وأوراق.
ولما سحبت ملف من تحت، وقع منه ظرف على الأرض.
انحنيت أخده…
وأول ما فتحت الظرف، لقيت ورقة خلت الدم يتجمد في عروقي.
بصيت فيها مرة… واتنين…
وهمست من غير ما أحس:
“معقول… هو ده السبب الحقيقي اللي خلاه يتجوزني ؟!”
وفي نفس اللحظة… سمعت صوت مفتاح الشقة بيلف في الباب، وخطواته كانت بتقرب ناحية الأوضة… وأنا لسه الورقة في إيدي..
#انجي_الخطيب
اتجمدت مكاني، وإيدي بترتعش والورقة بين صوابعي. بسرعة حطيتها جوا الظرف، لكن قبل ما أرجعه مكانه سمعت صوته بينادي من برة:
“انتي فين؟”
رديت وأنا بحاول أخبي رعشة صوتي: “في الأوضة… بدور على ورق تبع الشغل.”
دخل وهو بيبصلي بنظرة طويلة، أول حاجة وقعت عينه عليها كانت الدرج المفتوح.
وشه اتغير للحظة… لحظة صغيرة جدًا، لكن أنا شفتها.
قال وهو بيقرب: “إيه اللي فتح الدرج ده؟”
ابتسمت بالعافية. “كنت بدور على دباسة.”
مد إيده وقفل الدرج بالمفتاح في هدوء، وقال بابتسامة باهتة: “الورق ده خاص بالشغل… ومبحبش حد يفتحه.”
هزيت راسي وسكت، لكن قلبي كان بيدق بعنف.
طول الليل كان بيتعامل معايا عادي، يسألني شربتي الدوا ولا لأ، ويقولي اقفلي البلكونة عشان الهوا… لكن أنا ماكنتش سامعة ولا كلمة.
كل اللي قدام عيني هو الورقة.
كانت نسخة من وصية والدي الله يرحمه… وعليها تفاصيل عن الميراث اللي ليا، وأرقام تقريبية للأملاك، وملاحظات مكتوبة بخط إيده هو.
يعني الراجل كان عارف كل حاجة عن فلوسي… من قبل ما أنا نفسي أراجع الورق ده بسنين.
فضلت ألف السؤال في دماغي…
جاب النسخة دي منين؟
وليه محتفظ بيها في درج مقفول؟
تاني يوم الصبح، أول ما نزل الشغل، مسكت تليفوني واتصلت بابن خالي، لأنه محامي وباثق فيه.
حكيتله اللي شوفته من غير ما أقول اسم جوزي.
سكت شوية وقال: “إوعي تواجهيه دلوقتي… والأهم من كده، حاولي تعرفي الورقة دي وصلتله إزاي.”
قلتله: “يعني حضرتك شايف إن الموضوع مش عادي؟”
رد من غير تردد: “مفيش راجل يحتفظ بنسخة من ورق ميراث مراته في درج مقفول إلا لو الورقة دي بالنسبة له مهمة جدًا.”
قفلت المكالمة، وحسيت لأول مرة إن إحساسي طول السنين ماكانش وهم.
رجع بالليل، وكان على غير عادته بشوش.
دخل شايل علبة حلويات، وحطها قدامي وقال: “بقولك إيه… إيه رأيك ناخد كام يوم إجازة ونروح نقعد في الساحل؟”
بصيتله باستغراب.
ده نفس الراجل اللي كان بيحسب عليا عدد قطع اللحمة في الفريزر… فجأة بقى بيتكلم عن سفر؟
ابتسم وهو بيقولي: “الواحد لازم يغير جو شوية… وبالمناسبة، المشروع اللي كنا بنتكلم فيه، في فرصة ممتازة ظهرت النهارده… بس محتاجة قرار بسرعة.”
ابتسمت أنا كمان… لأول مرة من سنين.
بس الابتسامة دي ماكانتش رضا…
كانت ابتسامة واحدة قررت إنها متقعش في الفخ قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة اللي قام فيها يغير هدومه، تليفونه اللي كان على الترابيزة نور فجأة برسالة قصيرة…
ولما وقعت عيني عليها، حسيت إن الورقة اللي شوفتها امبارح ما كانتش أخطر حاجة مخبيها عني.
……….
التليفون كان قدامي، والشاشة نورت ثواني قبل ما تقفل. ماكنتش ناوية ألمسه، لكن اللي شدني إن اسم المرسل كان متسجل من غير اسم… مجرد رقم.
والرسالة كانت سطر واحد:
“اطمن… لسه مش شاكّة في حاجة.”
حسيت بقشعريرة سرت في جسمي.
مين اللي بيبعتله الرسالة دي؟ وبيقصد إيه بـ”مش شاكّة”؟
في نفس اللحظة سمعته بيقفل دولاب هدومه، فبعدت عيني بسرعة عن التليفون، وكأني ما شوفتش حاجة.
خرج من الأوضة وهو بيبتسم وقال: “مالك؟ سرحانة في إيه؟”
قلت وأنا باخد نفس طويل: “ولا حاجة… بفكر في كلامك عن المشروع.”
عيونه لمعت فجأة.
قعد جنبي وقال بنبرة كلها اهتمام مصطنع: “بصي… أنا عمري ما هاجي عليكي. ده مستقبلنا إحنا الاتنين. فلوسك هتفضل باسمك، وأنا هتعب فيها بإيدي.”
هزيت راسي وسألته بهدوء: “طيب لو رفضت؟”
ابتسامته اختفت للحظة… ورجعت تاني بسرعة.
قال وهو بيضحك: “براحتك طبعًا… دي فلوسك.”
لكن نبرة صوته وهي بتقول “براحتك” كانت مليانة ضيق، كأنه كان مستني مني موافقة من غير نقاش.
عدى كام يوم، وكل يوم يرجع يفتح نفس السيرة بطريقة مختلفة.
مرة يقولي: “الدهب أحسن من البنك.”
ومرة: “الفلوس وهي نايمة بتخسر.”
ومرة: “إحنا لازم نفكر للمستقبل.”
الغريب إنه عمره ما قال “هنخرج” أو “هنسافر” أو “هنغير أوضة النوم” أو حتى “هجيبلك حاجة تفرحك”.
كل المستقبل بالنسباله كان مربوط بفلوسي أنا.
قررت أعمل حاجة من وراه.
اتصلت بأخو جوزه الأولى، لأن علاقتنا كانت سطحية، لكن كنت فاكرة إنه راجل محترم.
في الأول اتردد يتكلم، وبعد إلحاح مني قال جملة خلتني أقعد مكاني.
قال: “هو قالك إنه كان كريم مع أختي؟”
قلت: “آه… وكل الناس قالتلي كده.”
ضحك ضحكة كلها مرارة وقال: “الكلام ده اللي هو حب الناس تصدقه. الحقيقة إن أختي كانت هي اللي بتصرف من فلوسها، وكانت كل مرة تبيع حاجة من دهبها عشان تكمل معاه. ولما فلوسها خلصت… الجواز نفسه انتهى.”
سكت… وأنا حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي.
سألته بصوت واطي: “يعني اللي أنا عايشاه دلوقتي… عاشته قبلي؟”
رد بعد ثواني: “وأكتر كمان… لكن في حاجة محدش يعرفها غير أفراد العيلة.”
قلبي دق بسرعة.
قلت: “إيه هي؟”
اتنهد وقال: “أنا مش هينفع أقولها في التليفون… لأن الموضوع كبير، ولو اللي سمعته زمان طلع صح، يبقى لازم تعرفي كل حاجة مرة واحدة.”
اتفقت أقابله تاني يوم في مكان عام بعيد عن بيتنا.
رجعت البيت قبل ما جوزي يوصل، وحاولت أتصرف طبيعي.
لكن أول ما دخل، بصلي نظرة طويلة وقال بهدوء غريب:
“انتي خرجتي النهارده؟”
اتسمرت مكاني.
أنا فعلًا خرجت… لكن ماكنتش قلتله.
بل والأسوأ من كده… ماكانش فيه أي حد يعرف رايحة فين.
بصيتله باستغراب وقلت: “عرفت منين؟”
ابتسم ابتسامة باردة، وقال وهو بيحط مفاتيحه على الترابيزة:
“عشان أنا بحب أبقى عارف كل خطوة في بيتي… وكل خطوة لمراتي كمان.”
وقتها بس… حسيت إن الموضوع بقى أخطر بكتير من مجرد راجل بخيل بيطمع في فلوس مراته.
حكايات انجى الخطيب