المؤتمر 3
ندى سألت بوجل بس بثبات: “في إيه يا عاصم؟”
عاصم قال بصوت واطي ومحكم:
“اثبتي ورايا يا ندى ومش تبعدي عني خطوة واحدة.. الظاهر إن الكلاب اللي في مصر فاكرين إن يد عاصم الشريف مابتطولهمش في أوروبا.”
انفتح باب الحديقة ببطء، ودخل أربعة رجال ملثمين مدججين بالأسلحة الحديثة، وسددوا الليزر الأحمر على عاصم وندى.
خطى الرجل الذي يترأسهم لقدام، وطلع تليفون وشغّل السبيكر.. وصوت “فارس الجبالي” جاء يتردد في ظلام الحديقة ببرود واستفزاز:
“مساء الخير يا عاصم بيه.. ومساء الجمال يا هانم. فاكر يا عاصم إنك لما تطلع إيطاليا هربت مني؟ فاكر إنك بقضية جاسر قفلت اللعبة؟ اللعبة يلا بدأت بيا أنا يا شريف!”
عاصم ابتسم ابتسامة سخرية مرعبة في الظلام، وقال بثبات يزلزل الجبال:
“فارس الجبالي.. كنت عارف إن الكلب اللي بيحرك جاسر والتكتل لازم يظهر في الآخر. فاكر بشوية مرتزقة ملثمين في قصري هتخوفني؟”
رد فارس بضحكة شريرة:
“أنا مش جاي أخوفك.. أنا جاي أخيرك. تسلمني كل أوراق التحالف وأسهم ندى، وتطلقها بالهدوء وتختفي من السوق نهائياً.. يا إما الخيار التاني اللي أنت عارفه كويس!”
ندى في اللحظة دي خطت خطوة جنب عاصم، وبصت ناحية التليفون بصوت نقي وقوي هز المكان:
“اسمعني كويس يا فارس يا جبالي! ندى اللي كانت بتترعب من الخيالة والتهديد ماتت واندفنت يوم ما طردت جاسر من حياتي! أنت ومش جندك ولا ألف زيكم يقدروا يكسروا راجل واقف جنب ست صانها وحماها! واللعبة اللي أنت فاكر إنك سايقها.. إحنا اللي حاطين قواعدها من الأول!”
وفي نفس اللحظة.. انطلقت أنوار كاشفة عملاقة من أعالي الأشجار والبحيرة، لتضيء الحديقة كأنها النهار!
ظهر العشرات من قوات أمن “الإنتربول” الشرطة الإيطالية ومعهم رجال حراسة عاصم الخاصين، وهم يحيطون بالملثمين من كل اتجاه وموجهين أسلحتهم الثقيلة عليهم.
قائد الشرطة الإيطالية صرخ باللغة الإنجليزية: “ألقوا حالاً! المكان محاصر بالكامل!”
الملثمين ألقوا السلاح برعب وركعوا على الأرض، وصوت فارس في التليفون اتخنق بالصدمة والذهول:
“إيه؟! أنت عملت إيه يا عاصم؟! استدعيت الإنتربول?!”
عاصم أخد التليفون من يد الملثم، وقال بنبرة هادئة ورخيمة كأنها حسم المعركة الأخير:
“أنا مش بس استدعيت الإنتربول يا فارس.. أنا سبتك توهم نفسك إنك مراقبني وتوصل لحد هنا، عشان تسجيل المكالمة دي والمداهمة الحية تكون هي الدليل القاطع اللي هيقفل عليك وعلى إمبراطوريتك المظلمة في مصر وإيطاليا للابد. النيابة العامة والأجهزة الأمنية دلوقتي في مكتبك بتهد شركتك حجر حجر.”