منى السيد 1
سفرة طويلة عريضة عليها ما لذّ وطاب من المشويات والجمبري والمأكولات البحرية، وحماتي بكل برود حطت قدامي طبق فاضي وقالتلي ميزانيتك خلصت عندنا، لو اتبقى حاجة بعد ما نخلص ابقي كليها. جوزي كان قاعد جنبها ومفتحش بقه بنص كلمة ولا حتى بصلي. قمت بهدوء وانسحبت من سكات. وفي نفس الليلة، لغيت سداد قسط الشقة وفواتير الخدمات وكل المصاريف اللي كنت شايلاها على كتافي لسنين. بعد يومين بالظبط، جالي تليفون منهار ودوسيه أوراق كشف مين الحرامي اللي كان بيغرق العيلة دي في الديون من ورا ضهرهم.
الجزء الأول
إنتِ ملكيش ميزانية معانا الليلة. لما نخلص أكل، لو اتبقى حاجة في الأطباق خدي كليها قالتها حماتي نادية وهي بترزع قدامي طبق فاضي تماماً.
لثواني حسيت إني مش مستوعبة، أو يمكن سمعت غلط من كتر التعب.
ترابيزة السفرة كانت مليانة خيرات ربنا ريش ضاني، صواني جمبري بالخلطة والزبدة، استاكوزا، وأصناف تانية كتير نادية طالباها مخصوص من أفخم مطعم عشان تحتفل بعيد ميلاد مرات ابنها المدللة، مروة.
أنا كنت لسه واصلة من شغلي في التجمع الخامس بعد يوم طحن عدّى ال 12 ساعة. اسمي مريم، عندي 37 سنة، ومتجوزة من أربع سنين من كريم، الابن الصغير ل نادية.
قعدت جنب جوزي وأنا بتمنى أسمع منه حتى كلمة حمد الله على السلامة.
كريم حتى مرفعش عينه يبصلي.
اتأخرتي ليه؟ تمتم ببرود وهو بيغرف لنفسه حتة لحمة تانية.
حماتي نقّت أحسن قطعة وأكبر جمبرياية، وحطتهم في طبق مروة.
كلي يا حبيبتي بالهنا والشفا، إنتِ اللي وشك خير وبتعرفي تدلعي العيلة دي.
مروة ابتسمت بغرور ورسمت ضحكة صفرا كأنها كسبت جايزة
ربنا يخليكي ليا يا ماما، إنتِ دايماً كرمك مغرقني ومفيش زيك.
أحمد، أخو كريم الكبير وجوز مروة، ضحك بصوت عالي وقال
مروة دي بنت ناس وأصل، مش أي حد برضه يعرف يعيش عيشة نضيفة ويفهم في الأصول.
بلعت ريقي وسكت.
مفيش مخلوق قاعد على السفرة دي افتكر إن العيشة النضيفة اللي هما عايشينها دي، أنا اللي دافعة تمنها بقالي تلات سنين من شقايا.
قسط شقة حماتي في زايد 48 ألف جنيه كل أول شهر.
فواتير الكهربا والغاز ومصاريف الكومباوند حوالي 13 ألف جنيه.
كارت الائتمان بتاع كريم اللي مبيفضاش بيسحب كل شهر ما بين 25 ل 35 ألف جنيه.
لما نادية دخلت المستشفى تعمل عملية، أنا اللي دفعت فاتورة المستشفى الخاص بالكامل.
ولما أحمد اتزنق وخسر شغله فترة، أنا اللي دفعتله قسطين من قسط عربيته عشان ميسحبوهاش منه.
عملت كل ده عشان كريم كان دايماً يزنّ على وداني بنفس الأسطوانة
إحنا أهل وعيلة يا مريم، والقرش اللي تدفعيه بكرة يقفوا جنبك بداله.
بس