منى السيد 1

في اللحظة دي، فهمت إني كنت مغفلة.
بصيت للطبق الفاضي اللي قدامي.
وبعدين بصيت ل كريم.
كنت مستنياه ينطق، يرد كرامة مراته، يسأل أمه إزاي تصرف ألوفات على عزومة وتفرش السفرة لمروة، وتيجي عند مراته وتعاملها كأنها شحاتة على باب بيتها.
كريم كمل أكل عادي جداً وبمنتهى البرود، وهمس من تحت درسه
أمي طريقتها كده، متعمليش حوار ودراما على الفاضي.
الجملة دي كانت أوسخ وأقسى من إهانة أمه.
قمت وقفت.
تمام، فهمت.
نادية رفعت حاجبها بلؤم
إيه، زعلتي ولا القعدة مش عاجباكي؟
لأ خالص، أنا بس فهمت مكاني.
خدت شنطتي من على الكرسي.
مروة حدفت ضحكة مسمومة وقالت
ياما ناس معاها فلوس بس ميعرفوش الذوق ولا الأصول في اللمة.
بصيتلها ثانية واحدة وسكت، مكنش ينفع أرد على الأشكال دي.
خرجت من الفيلا في الشيخ زايد، وركبت عربيتي وسوقت لحد شقتي في الزمالك، الشقة اللي اشتريتها بفلوسي وشقايا قبل ما أعرف كريم أصلاً.
الليلة دي منزلتش دمعة واحدة.
فتحت أبلكيشن البنك على الموبايل
الخصم التلقائي لقسط شقة حماتي إيقاف.
فواتير الكهربا والصيانة الشهرية إيقاف.
الدفع التلقائي لكارت كريم إيقاف.
التحويل الشهري لمصروف حماتي إيقاف.
لغيتهم واحدة ورا التانية بدم بارد.
بعدها كلمت المحاسب بتاع شركتي
أستاذ هاني، من بكرة الصبح

تلغيلي أي بند صرف أو مصاريف شخصية كانت بتطلع لحساب عيلة كريم.
لحسابهم كلهم يا فندم؟
بصيت لإشعارات البنك وهي بتلغي العمليات على الشاشة
كلهم، متسيبش مليم أحمر.
بعد يومين بالظبط، الساعة تمانية وربع الصبح، تليفوني رن وكان صوت نادية بيصرخ في السما
مريم! البنك باعت رسالة إن قسط الشقة منزلش! حوّلي ال 48 ألف جنيه فوراً الفوايد هتنزل علينا!
خدت رشفة من فنجان القهوة بتاعي، ورديت عليها بنفس كلامها وبالحرف
معلش يا حماتي، ميزانيتكم عندي خلصت خلاص.
السكوت والخرس اللي نزل عليها على الناحية التانية من الخط كان يشفي الغليل.
بس الصدمة الحقيقية مكنتش إني قفلت حنفية الفلوس في وشهم
الصدمة كانت لما مسكت في إيدي دوسيه وكشف حسابات فضح مين اللي كان بيمص دم العيلة دي وبيغرقهم في قروض وديون من ورا ضهرهم، في الوقت اللي كانوا فيه متكتلين عليا.
الجزء الثاني
صوت النفس اللاهث بتاع نادية في سماعة التليفون كان مسموع، سكوت مخنوق عامل زي صوت حد بياخد غرزة في صدره على الناشف من غير بنج. هي مكنتش متخيلة، ولا حتى في أسوأ كوابيسها بعد ما فرشت ملاية رد السجون في عزومة الجمبري إياها، إني هرد الكلمة في نحرها بنفس القسوة والبرود.
إنتِ اتجننتي يا مريم؟ صوتها رجع فجأة بس كان مخنوق، محشرج من الصدمة،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *