المؤتمر 3
“أنت فاكر لما تخرج بقرار بطلان شكلي وتستقوى بشوية كلاب من منافسيني في السوق، إنك بقيت راجل يا جاسر؟ أنت مجرد كارت محروق بيستخدموك وبكرة يرموك في أقرب زبالة.”
جاسر شاط من الغيظ وقرب خطوة وهو بيمسك في حافة مكتب ندى:
“أنا مش كارت محروق يا عاصم! أنا اللي هحرق إمبراطوريتك دي كلها! أنت وندى هتدفعوا الثمن غالي! النيابة والأجهزة المالية هتوصل للمستندات اللي هنا، وساعتها هشوف الهانم دي وهي بتتجر بالكلبشات زي ما جرتني!”
ندى قربت منه بهدوء متناهي، ووقفت قصاده مباشرة، تفصل بينهم سنتيمترات بسيطة. بصت في عينيه بقوة ووضوح وقالت بصوت هادي كأنها بتبث السم في عروقه:
“أنت ضعيف قوي يا جاسر.. حتى وأنت متقوي بغيرك، برضه بتبصلي من تحت. فاكر إنك بقضية ومعاينة هتخوفنا؟ الملفات اللي أنت بتدور عليها والخزنة اللي المحامي توفيق النحاس زقك تسرق معلوماتها.. احنا اللي كنا سيبينها عشان نعرف مين الرأس الكبيرة اللي محركاك.”
جاسر اتسعت عينيه بصدمة ورعب حقيقي، ورجع خطوة لورا:
“أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟! عرفتي منين النحاس؟!”
ضحك عاصم الشريف ضحكة هزت أركان المكتب، وطلع تليفونه وضغط على زرار السبيكر.
صوت توفيق المحامي جاء من التليفون وهو بيتكلم مع ظابط الأمن الوطني:
“أيوة يا فندم.. أنا بلغت جاسر بالخطة الوهمية وزقته يدخل برج عاصم الشريف بناءً على الاتفاق، عشان يقبضوا عليه متلبس بمحاولة سرقة وثائق سيادية والتخابر مع الشركات الأجنبية المنافسة!”
الدم هرب من وش جاسر بالكامل، النظارة الشمسية وقعت من إيده لاتكسرت على الأرض، وبص لعاصم وندى وجسده كله بيرتجف كأنه مصاب بالحمى:
“أنتوا.. أنتوا نصبتوا لي كمين؟ النحاس تبعكم?!”
ندى ابتسمت ابتسامة النصر الأخيرة، وأشارت بيدها ناحية باب المكتب اللي انفتح ودخل منه ضباط الشرطة العسكرية والأمن الوطني. وقالت لجاسر وهي بتبص له باحتقار شديد:
“أنت كنت فاكر إنك بتلعب مع ندى القديمة؟ ندى اللي كنت بتهينها ؟ أنا وعاصم بنلعب في مستوى أنت ما تحلمش حتى تشوفه يا جاسر. أنت دخلت برج الشريف بمحض إرادتك، والمستندات اللي في أيدك دي مستندات أمن دولة سرية اتقبض عليك وأنت بتحاول تسربها لحساب التكتل الأجنبي.”
الظابط قرب وحط الكلبشات في إيد جاسر بقوة وشدها للمرة التانية، بس المرادي الاتهام كان أشد وأخطر بكتير من مجرد تزوير.