المؤتمر 3
ابتسم توفيق النحاس ابتسامة صفراء ملطخة بالخبث، وطلع من شنطته كراسة شروط وعقد مالي ضخم، حطهم قدام جاسر من تحت السلك وقال بصوت واطي:
“اللي برة دول رجال أعمال تقال قوي يا جاسر بيه.. التكتل المنافس لعاصم الشريف في السوق العربي، والناس دي مش بتتفاهم. عشان نخرجك بثغرة بطلان إجراءات القبض والتفتيش اللي الظابط وقع فيها، لازم توقع على التنازل ده عن أصولك وبقايا أسهمك لينا، وفي المقابل.. هنسلمك الخيط اللي يهد عرش عاصم وندى في ضربة واحدة.”
جاسر ما فكرش ثانية واحدة، مسك القلم بيده اللي بظفرها المغروز في كفه ووقع على كل الأوراق وهو بينفس بصعوبة وسرعة، وعينيه مليانة غل وجنون:
“وقعت! قولي بقى.. إيه هو الخيط؟ إزاي أقدر أكسر عاصم وأرجع ندى تحت جزمتي؟”
قرب المحامي منه وهامس في وذنه بكل دهاء:
“عاصم الشريف مبيستثمرش بفلوسه بس.. عاصم شايل في خزنة مكتبه الخاصة في البرج وثائق وأوراق تحويلات مالية ضخمة تخص صناديق استثمار دولية غير رسمية، أوراق لو اتسربت للإعلام وللهيئة المالية العامة، مش بس شركته هتقفل.. ده هو نفسه هيروح في ستين داهية والقانون هيمنعه من ممارسة أي نشاط تجاري مدى الحياة! وندى بصفتها الشريك التنفيذي والمسؤولة الأولى عن التوقيعات من الأسبوع ده، هتشيل الشيلة كلها معاه وهتتسجن جنبه في نفس القفص!”
جاسر ضحك ضحكة هستيرية عالية خلت الحراس يبصوا له باستغراب، وقال وهو بيمسح العرق من جبهته:
“يعني الخزنة دي فيها إعدامهم هما الاتنين؟! بس إزاي أوصل لخزنة عاصم الشريف؟ البرج بتاعه متحاوط بحراسة أشد من الثكنات العسكرية!”
رد النحاس بابتسامة خبيثة:
“دي شغلتي وشغلة الناس اللي برة. بكرة الصبح المحكمة هترفض حبسك الاحتياطي بفضل بطلان الإجراءات وهتخرج بكفالة مالية دفعهالك التكتل. وساعتها.. هتنفذ الخطوة الأولى من الخطة بنفسك.”
في اليوم التالي، كانت ندى وعاصم في جناح حجز الطيران الخاص في مطار القاهرة الدولي، يستعدان للسفر إلى باريس. ندى كانت لابسة فستان أبيض بسيط ومعطف كلاسيكي، وملامحها مرتاحة لأول مرة من سنين. عاصم كان واقف جنبها بيراجع بعض الملفات على تليفونه ويده التانية ماسكة يدها بحنان وثبات.
فجأة، تليفون عاصم رن برقم مديرة مكتبه في البرج. رد عاصم بنبرته الهادية:
