المؤتمر 3

وفي داخل الحفلة، استأذن عاصم من الضيوف وأخذ ندى من يدها بعيداً عن الكاميرات، وطلعوا للرووف الخارجي للمبنى تحت السماء المليئة بالنجوم.

نظرت ندى للسماء وتنفست الهواء النقيبعمق، وقالت وهي ساندة رأسها على كتف عاصم:

“عارف يا عاصم.. لأول مرة من سنين أحس إن صدري خفيف، وإن الكابوس انتهى بجد.”

لف عاصم ذراعيه حولها وضمها لحضنه بآمان كامل وقال بصوت دافئ:

“انتهى يا حبيببتي.. بس مش دي النهاية. بكرة الفجر طيارتنا هتقوم على إيطاليا، وهنبدأ الرحلة اللي بجد بعيد عن كل البشر والقضايا والورق.”

ابتسمت ندى ورفعت رأسها له، والشرارة في عيونها كانت بتقول إنها وصلت لبر الأمان مع الراجل اللي يستاهلها.

لكن.. وفي العتمة الخارجية للشارع، كان هناك ظل لشخص مجهول واقف بعيد بيمسك تليفون وبيسجل كل حركة لـ ندى وعاصم، وهمس في الموبايل لنبرة خبيثة ومظلمة:

“تم يا باشا.. العريس والعروسة طالعين على المطار بكرة الفجر.. والهدية اللي جهزناهالهم في إيطاليا مستنياهم هناك.”

في صمت الفجر الهادئ، كانت الطائرة الخاصة لـ “عاصم الشريف” تخترق السحاب متجهة نحو العاصمة الإيطالية روما. داخل الكابينة الفاخرة، كانت ندى نائمة في أمان تام على كتف عاصم، الذي كان يربد على شعرها بحنان، وعيناه تتأملان وجهها الصافي الذي استرد نضارته وكبرياءه بعد سنين من القهر والظلم.

أول ما نزلوا في مطار روما، كانت السيارتين التابعتين لعاصم في انتظارهم. تحركت القافلة نحو القصر التاريخي الذي يملكه عاصم على ضفاف بحيرة “كومو” الساحرة. كان المكان يشبه الحلم؛ الجبال الخضراء تقابل المياه الفيروزية، والهدوء يلف القصر من كل جانب.

ندى خرجت للشرفة الكبيرة المباشرة على البحيرة، رفعت يديها وصدرها ينبض بالراحة، وتنفست هواء إيطاليا النقية بابتسامة نصر صفية. قرب عاصم منها، وحضنها من الخلف وهو بيحط ذراعيه حول خصرها وبيهمس في أذنها:

“مرحباً بيكي في مملكتك الجديدة يا مدام ندى الشريف.. هنا مفيش ماضي، مفيش جاسر، ومفيش أي وجع يقدر يوصلك.”

ندى لفت وشها وبصلته بحب حقيقي:

“أنا مش خايفة من حاجة وأنا جنبك يا عاصم.. أنت مش بس أنقذتني، أنت رجعتلي نفسي اللي كانت ماتت.”

لكن.. وفي هذه اللحظة بالذات، في شوارع العاصمة القاهرة، كانت الأمور تتطور في اتجاه آخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *