فرح ابن عمي 2

سمعت صوت صراخها والتليفون قطع فجأة. وقفت في الشارع لثواني، قلبي كان بيدق بسرعة، مش خوفاً عليها، لكن لأنني مش هسمح لعادل يضيع نفسه في مشكلة تنهي كل شيء قبل ما آخذ حقي منه ومنها بالقانون.

اتصلت فوراً بالمحامي اللي كان متابع قضيتي، وبلغته بالنص: “أستاذ عادل طالع شقة والدته في حالة غضب شديد وبيهدد طليقته سارة، الحقوهم فوراً قبل ما تحصل مشكلة كبيرة.”

ركبت عربيتي وذهبت على العمارة. لما وصلت، كان الشارع متجمع على صوت الصراخ اللي نازل من الدور التاني. طلعت السلم بسرعة، لقيت باب شقة حماتي مفتوح على آخره، والبيت مكركب، وحماتي واقفة في الزاوية بتصرخ.

عادل كان ماسك قطعة خشب، ورافعها في وش سارة اللي كانت قاعدة تحت الترابيزة، وشها متبهدل وبتبكي. كان بيصرخ فيها بصوت عالي: “خربتي بيتي! ضيعتي مني الشقة والفلوس وحبستيني وجاية دلوقتي تقوليلي ماليش دعوة؟!”

سارة أول ما شافتني داخلة من الباب، جريت عليا وهي بتبكي بانهيار: “الحقيني يا ميار! أرجوكي انقذيني منه!”

بصيت لعادل بثبات، وقلت بصوت ثابت: “نزل اللي في إيدك يا عادل.. مش عشانها، عشان نفسك. لو ضربتها، هتضيع بقية عمرك في مشاكل قانونية، وهي مش تستاهل تضيع ثانية واحدة من حياتك عشانها.”

عادل إيده بدأت ترتعش، وبصلي بعيون مليانة ندم: “ضيعتك يا ميار عشان دي؟ ضيعت البيت والست المحترمة اللي كانت صايناني عشان واحدة مثلت عليا؟!”

قبل ما ينطق حرف تاني، كانت القوة الأمنية وصلت الشقة. الضباط مسكوا عادل وهدّوه، وسحبوه وهو بيصرخ باسمي وبيترجاني أسامحه، وحماتي قعدت على الأرض من الصدمة لما شافت ابنها بيتاخد للمرة التانية.

الظابط بص لسارة وهي بتبكي وطلب منها تحضر القسم لعمل محضر، بس أنا وقفت في النص وقدمت للظابط أوراق صغيرة: “يا فندم، دي شهادة تحركات وسجلات مالية أنا سحبتها الصبح من البنك.. هذه السيدة كانت بتسحب مبالغ مالية من حساب عادل بدون علمه بالاتفاق مع شخص من زمايلها في البنك قبل ما تنفصل عنه أول مرة، وده السبب الحقيقي اللي خلاها ترجع تمثل الحب عليه.”

سارة ملامحها اتجمدت، وعيونها اتسعت برعب! السر اللي كانت فاكراه مدفون طلع للنور.

“الكلام ده صحيح؟” الظابط سألها بصوت صارم. سارة حاولت تجمع نفسها، وبصت لي بغضب وصرخت: “كذب! دي مفبركة الأوراق دي عشان تنتقم مني!”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *