سبوع ابن ضرتي 3
الفصل الثالث: أبو الطفل الحقيقي ظل نادر جالسًا داخل سيارته أمام المعمل، والورقة بين أصابعه ترتعش رغمًا عنه. احتمالية الأبوة: مستبعدة. كلمتان فقط كانتا كفيلتين بأن تمسحا شهورًا كاملة من حياته. غرفة الطفل التي جهزها بيده. الملابس الصغيرة التي اشتراها. الاسم الذي اختاره. الليلة التي حمل فيها الرضيع لأول مرة وبكى كطفل وهو يهمس:
— أخيرًا بقيت أب.
كل هذا…
كان كذبة.
أمسك هاتفه واتصل بسمر.
لم ترد.
اتصل مرة ثانية.
مغلق.
رفع رأسه فجأة.
سمر تعرف.
كان متأكدًا الآن أنها تعرف.
أدار السيارة بعنف وانطلق ناحية البيت.
وصل فوجد أمه واقفة أمام الباب، وجهها شاحب.
— نادر!
تجاوزها.
— سمر فين؟
ترددت.
فتوقف.
— سألتك سمر فين؟
— مشيت.
تجمد.
— مشيت فين؟
— أخدت هدومها والواد ومشيت.
ضحك نادر ضحكة خالية من أي مرح.
— إمتى؟
— من ساعة تقريبًا.
رفع التقرير أمام أمه.
— عارفة النتيجة؟
نظرت إلى الورقة ثم إليه.
— إيه؟
قالها ببطء:
— مش ابني.
جلست وداد على أقرب كرسي.
— يا نهار أسود…
— الولد اللي عملتيله سبوع ودبحتي عشانه ولفيتي بيه على العيلة كلها… مش حفيدك.
— نادر…
— والست اللي طردتيها من رحمتك علشان ما خلفتش…
اختنق صوته.
— طلعت مظلومة.
بكت أمه.
— أنا كنت أعرف منين؟
نظر إليها.
— وأنا كنت عارف.
سكتت.
— ودي مصيبتي الأكبر.
تركها وصعد.
فتح غرفة الطفل.
كانت الخزانة شبه فارغة.
ملابس سمر اختفت.
حقيبة الطفل اختفت.
لكن فوق السرير كانت هناك زجاجة رضاعة صغيرة.
أمسكها.
ثم جلس.
لأول مرة لم يكن غضبه من سمر هو الشيء الذي يقتله.
كان يفكر في هبة.
في كل مرة بكت أمامه.
في كل مرة أخبرها:
— ربنا كريم.
وهو يعرف أن الأطباء قالوا إن المشكلة عنده.
كان خائفًا من اعترافه بعجزه عن الإنجاب.
فتركها هي تحمل العار مكانه.
ثم تزوج عليها.
أخرج هاتفه واتصل بها.
لم ترد.
كتب:
“هبة، لازم أشوفك.”
ظل ينتظر.
لا رد.
كتب:
“مش علشان نرجع. أنا عارف إني ما استحقش أطلب ده. بس لازم أعتذرلك وش لوش.”
قرأ الرسالة عدة مرات.
ثم أرسلها.
كانت هبة في بيت خالتها حين وصلتها الرسالة.
قرأت أول سطر.
ثم أغلقت الهاتف.
قالت خالتها:
— نادر؟
هزت رأسها.
— أيوه.
— عرف؟
وضعت هبة يدها على بطنها بسرعة.
— لأ.
— هتقوليله إمتى؟
سكتت.
— مش عارفة.
اقتربت منها خالتها.
— مهما حصل بينكم، الطفل ابنه.
— عارفة.
— يبقى لازم يعرف.
