فرح ابن عمي 2

حماتي، اللي كانت بتضحك في الفرح، قعدت في شقتها الوحيدة، مكسورة، لا حيلتها ابن يسندها ولا قرش ينفعها، وندمانة أشد الندم على اليوم اللي جت عليا فيه.

مقالات ذات صلة

حكايات زهره الربيع 4
منذ 27 دقيقة

حكايات زهره الربيع 2
منذ 44 دقيقة

حكايات زهره الربيع 1
منذ 52 دقيقة

حكايات اسما السيد 4
منذ 3 ساعات
في يوم مشمس ودافي، وقفت قدام مرايتي في شقتي.. الشقة اللي أعدت ترتيبها بالكامل، غيرت عفشها، ألوان جدرانها، وحتى ريحتها. مسحت أي أثر للماضي، ورجعت ميار القوية، الواثقة.

نزلت الشارع بخطوات ثابتة، كنت رايحة البنك عشان أستلم أوراق مستحقاتي المالية كاملة وأبدأ مشروعي الخاص اللي كنت حلمت بيه وزمان أجلته عشان أفرغ نفسي لبيتي وعادل. وأنا طالعة من باب البنك، لقيت شخص واقف على الرصيف التاني.. كان عادل.

شكله كان يوجع القلب؛ هدومه متبهدلة، دقنه طويلة، وعيونه طافية. أول ما شافني، أسرع بخطوات مهزوزة ووقف قدامي، وعيونه اتملت دموع: “ميار.. أرجوكي اسمعيني دقيقة واحدة.”

وقفت ورفعت راسي بثبات، وسبته يتكلم.

قال بصوت مكسور: “أنا اتقهرت يا ميار.. خسرت كل حاجة، شغلي، فلوسي، كرامتي، وأهم حاجة خسرتك أنتِ. أنا وعيت على الحقيقة بس بعد ما فات الأوان.. سارة ضحكت عليا وأنتِ الوحيدة اللي كنتِ صايناني. أرجوكي اديني فرصة تانية!”

بصيت له بهدوء شديد، وافتكرت الليلة اللي رماني فيها في الشارع في البرد، وافتكرت طعنته لكرامتي قدام أهله.

ابتسمت ابتسامة هادية صافية، ابتسامة حد اتعافى تماماً، وقلت له بصوت ثابت: “عادل.. أنت متخيل إنك خسرتني بسبب سارة؟ أنت خسرتني بسبب نفسك.. بسبب ضعفك، لما بعت اللي صانتك عشان مسرحية رخيصة. الفلوس والشقة أرقام بتروح وتيجي، بس الكرامة والقلب اللي ينكسر مالهمش تصليح.”

قربت منه خطوة واحدة، وكملت بثقة: “أنا مش شمتانة فيك، أنا بس بشكرك.. لأن القسوة اللي شفتها منك هي اللي صحت جوايا الست القوية اللي واقفة قدامك دلوقتي.”

دورت وشي ومضيت في طريقي من غير ما ألتفت ورايا ولا مرة. سمعت صوته وهو بينادي باسمي وبيبكي في وسط الشارع، بس قدمي ما اهتزتش. ركبت عربيتي الجديدة، وفتحت الراديو على أغنية مبهجة، واستنشقت هوا الحرية.

الماضي اتقفل عليه، والحساب اتقفل بالكامل.. والنهارده كانت بداية حياتي الحقيقية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *