سر موت عمي

مصېبة.. وأنا اللي غلطان
الفصل الأول البداية.. حين نسيتُ أن الطريق محظور
أنا شاب في الرابعة والثلاثين من عمري، وسط الأهل والعائلة معروف بالهدوء والرزانة، لم أُعرف يوماً بالمشاغب ولا بالمتسرع في قراراتي. لكن هناك خطأً ارتكبته منذ ست سنوات، خطأ ظننتُه سيمر كغيره من الأخطاء، وسينتهي بمرور الوقت، فإذا به يتحول إلى جذور تمتد في أعماق روحي، حتى بات اقتلاعها يعني ټمزيق نفسي معها.
بدأت الحكاية منذ ست سنوات تماماً. كنتُ حينها لم أتزوج بعد، شاب أعيش هادئاً، أذهب لعملي وأعود، لا همّ لي سوى مستقبلي. وفي يوم، بدأتْ مرات ابن عمي وهي تكبرني بخمس سنوات تكلمني. في البداية كانت مكالمات عادية، سؤال عن حالي، استفسار عن شيء يخص العائلة، كلام لا يلفت النظر ولا يثير الريبة. لكن شيئاً فشيئاً، بدأت المكالمات تطول، وبدأت الكلمات تُنسج بخيوط دافئة لا يخطئها القلب. هي التي بدأتْ، هي التي فتحت الباب، وهي التي جعلتني أشعر بوجودي وبأهميتي في حياتها قبل أن أشعر أنا بذلك.
لم أكن أتوقع أن يصل بي الحال إلى ما وصلت إليه. حاولتُ في البداية أن أقنع نفسي أن ما أشعر به مجرد إعجاب عابر، سيزول بمرور الأيام. لكن كل يوم يمر، كنتُ أجد نفسي متعلقاً بها أكثر، وأكثر رغبة في سماع صوتها، وأكثر انتظاراً لرسائلها. كانت تسألني عن تفاصيل يومي، وتعرف متى أكون متعباً ومتى أكون سعيداً، وتخفف عني كل ما يثقل كاهلي. لم يكن أحد في حياتي يهتم بي بهذا القدر، لا أهلي ولا أصدقائي. وهنا، بدأتُ أقع في الفخ بقدميّ، وأنا أعلم جيداً أن هذا الطريق لا ينبغي لي أن أسلكه.
كانت كلما سألتني أنت كويس؟ أشعر بأن قلبي يرقص فرحاً، وكلما قالت اشتقت لك أنسى كل ما بيننا من صلات وقرابات. كنتُ أقول لنفسي مراراً إنها مجرد كلمات، مجرد تعبّر عن ودّ عائلي، لا تُعوّل عليها. لكن قلبي كان يخونني في كل مرة، ويميل إليها بكل ما أوتي من قوة.
في كل مرة أعود فيها إلى بيتي بعد حديث طويل معها، يبدأ ضميري يعذبني بلا رحمة. أقول لنفسي وأنا أتقلب على فراشي ما الذي تفعله؟ دي مرات ابن عمك.. زوجة قريبك.. وأم لأولاد.. كيف تسمح لنفسك أن تتعمق معاها في حديث لا ينبغي؟ أين أخلاقك؟ وأين شرفك؟ وأين مروءتك؟ فأقرر حينها أن هذه المرة هي الأخيرة، ولن أتواصل معها أبداً. أمسح رسائلها، وأحذف رقمها، وأعزم على تجنبها في كل مكان. لكن ما أن تمر بضعة أيام، حتى ترسل لي كلمة صغيرة أو تسأل عليّ بلهفة، فإذا بكل العزائم ټنهار، وإذا بكل القرارات تتبخر، وأعود إليها كما كنتُ أو أكثر.
هكذا مرّت الأيام وأنا أعيش بين نارين ڼار قلبي التي تُحبّها وتشتاق إليها، وڼار ضميري التي تؤنبني وتعذبني. كنتُ أعلم يقيناً أن هذا الطريق نهايته کاړثة، وأن ما أفعله خطأ كبير لا يُغتفر، لكنني لم أستطع التوقف. كان قلبي قد تمسك بها بكل ما يملك، فأصبحتْ هي الهاجس في نهاري والتفكير في ليلي. حتى وسط أهلي، كنتُ أخشى أن يقرأ أحد في عينيّ ما أخفيه، أو أن يلمح أحد على وجهي أثر تلك المشاعر التي لا ينبغي أن تكون موجودة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *