سر موت عمي
الفصل العاشر الدرس الذي بقي.. والنهاية التي لم أتوقعها
بعد عام كامل، وفي يوم من الأيام، وأنا في عملي، وصلتني رسالة قصيرة من رقم غريب. لم أتوقع شيئاً، لكن حين قرأت الكلمات، توقف قلبي عن النبض للحظة. كانت هي. كتبتْ لي أنا بخير.. والأولاد بخير.. زوجي تغير كثيراً.. وأدرك خطأه.. ونعيش سلاماً الآن.. لا تقلق علينا.. واعلم أنني لم أتوقف يوماً عن شكرك والدعاء لك.. فأنتَ من وقف بجانبي حين تخلّى عني الجميع.. وسامحني مرة أخرى.. وسامح الله الجميع.
قرأتُ الرسالة وبكيتُ من فرح وراحة لم أشعر بهما منذ زمن طويل. كتبتُ لها الحمد لله.. هذا كل ما أردته وتمنيته.. لا تذكريني إلا بخير.. وادعي لي أنا أيضاً.. فقد كنتُ سبباً في متاعب كثيرة.. عيشي حياتكِ في سلام.. ولا تقلقي من شيء.. فالله يرعاكِ حيثما كنتِ.
لم أتلقّ منها رداً آخر. ولم أتصل بها. ولم أرسل شيئاً. لأنني عرفتُ أن هذه هي النهاية التي يجب أن تكون. أن نبتعد كل منا في طريقه، سالمين معافين، قد تعلمنا
الدرس، وإن كان بثمن مؤلم.
قصتي لم تكن قصة حب خالدة، بل كانت قصة خطأ وتجربة ودرس قاسٍ. لقد خلطنا بين الشفقة والحب، وبين الواجب والميل، وبين الأمانة والرغبة. ودفعنا ثمن ذلك الخلط خوفاً وقلقاً وبعداً وفراقاً. وأخيراً تعلمنا أن حدود الله لا ينبغي تجاوزها أبداً، وأن النوايا الحسنة لا تكفي وحدها، بل يجب أن تُصحب بحكمة وحذر ومراقبة دائمة للنفس.
أما أنا فقد عدتُ إلى بيتي وإلى زوجتي وحياتي، حاملاً معي درساً عميقاً لن أنساه ما حييت. وعاهدتُ نفسي ألاّ أسمح للمشاعر أن تقودني حيث لا ينبغي لي أن أذهب. وأن أكون حازماً حين يلزم الحزم، صارماً مع نفسي قبل أن أكون صارماً مع غيري.
وتبقى الكلمة الأخيرة.. أنا كنتُ المخطئ.. وإن لم أرتكب الفاحشة.. فالخطأ يبدأ حيث يبدأ الطريق في الانحراف.. والنجاة تكمن في التوقف قبل فوات الأوان.. وفي العودة إلى الله والنفس والبيت بصدق وتوبة وإصرار على ألا يتكرر الخطأ أبداً.
تمت بحمد الله..