فرح ابن عمي 2

رديت عليها بثبات وأنا ببتسم ابتسامة هادية: “الموظف اللي كان بيساعدك في السحوبات في البنك تم التحقيق معه من ساعتين، واعترف بكل حاجة بالتفصيل لما اتواجه بكاميرات المراقبة، وذكر اسمك كشريكة في تبديد أموال.. تقدري توضحي للنيابة أصل المبالغ اللي دخلت حسابك في نفس التوقيت؟”

عادل، اللي كان واقف بين العساكر، بص لسارة بذهول صدمة أشد من صدمة الحبس! عيونه كانت هتخرج من مكانها وهو يستوعب إن الست اللي خربت بيته، كانت بتستغله. صرخ فيها بصوت مكتوم ومليان قهر: “كنتي بتسرقيني وبتضحكي عليا؟! يا خاينة!”، وحاول يندفع عليها تاني بس العساكر مسكوه وسحبوه وهو بيعيط وبيصرخ: “سامحيني يا ميار! والله اتعميت!”

الظابط شاور للعسكري: “خد السيدة معانا على القسم.. التهمة كبرت، بقت تهديد وتزوير أوراق رسمية.”

سارة وهي بتتسحب بين إيدين العساكر، المظهر الفخم والغرور اللي كانت داخلة بيه الفرح طاروا تماماً. كانت ماشية بتجر رجليها، شعرها مبهدل، ووشها مليان دموع، وكل ما تبصلي تلاقيني واقفة بثبات. وقفت قصادي لحظة قبل ما تخرج من الباب وقالت بكسرة: “أنا آسفة يا ميار.. أرجوكي تنازلي عن القضايا دي!”

قربت منها بهدوء، وهمست في أذنها بنفس النبرة اللي قالتها لي في العربية وهي بترميني في الظلمة والبرد: “باي يا عروسة.. القانون أدفى من الشارع في الشتاء.”

خرجوا كلهم من الشقة، والشارع اللي كان مليان صريخ هدي فجأة. نزلت على السلم بخطوات واثقة، سبت شقة حماتي مكركبة وحماتي قاعدة على الأرض تبكي على خيبة ابنها. طلعت شقتي الملك، قفلت الباب على نفسي، ولأول مرة حسيت إن كل وجع ودمعة خدت حقها وزيادة.

فتحت الشباك، استنشقت الهواء النظيف، واتصلت بالمحامي عشان نجهز للخطوة الأخيرة.. خطوة قفل الصفحات القديمة للأبد

بعد شهر…

عدى شهر كامل على اليوم ده.. شهر كان كفيل إنه يقلب الحياة تماماً ويرجع كل حاجة لنصابها الصح.

سارة اتحولت للمحاكمة، والتهم حاصرتها من كل اتجاه؛ اختلاس وتزوير أوراق بنكية بالتعاون مع الموظف، غير البلاغ الكاذب والتحريض. أحكام قضائية صدرت ضدها بالسجن 5 سنوات، لتتحول من البنت المغرورة اللي بتلعب بالكل، لسجينة ورا القضبان، بتدفع ثمن كل قهر تسببت فيه

أما عادل، فخرج من قضية التهديد بضمان مالي بعد ما أثبتنا حالة الغضب وتنازلت له عن الجزء ده فقط عشان يفضل برة السجن يشوف بعينه نتيجة أفعاله. بس خروجه ما كانش نجاة؛ كان بداية العقاب الحقيقي. خسر كل أملاكه، الشقة بقت ملكي بالقانون، المبالغ اللي اتسرقت منه راحت في دهاليز المحاكم والقضايا، وسمعته في شغله وبين أهله بقت في الأرض. اتحول لشخص مكسور، عايش في غرفة إيجار ضيقة، بيشتغل شغلانتين في اليوم عشان يسدد ديونه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *