انا مش خدامه 2
وقفت براحة أسمع فيه إيه، لقيت صفاء بتقول لأمها
يعني إيه يا ماما؟ جوزي بيقولي لو المحل متسجلش باسمه هو رسمي عشان يفتحه معرض، مش هيكمل معايا وهيطلقني! وانتي بتقولي الورق لسه مخلصش في الشهر العقاري؟
حماتي كانت بتهديها وبتقول
يا بت اهدي وطي صوتك، الفضيحة هتبقى بجلاجل! الورق معمول باسمك انتي، وهو جوزك ماله يدخل اسمه ليه؟ المحل ده من شقا أخوكي أحمد، إحنا كتبناه باسمك عشان نأمنك، لو كتبناه باسم جوزك هيطردك منه بعدين!
صفاء صرخت
ماليش دعوة، هو قايلي كده، يا يتكتب باسمه يا يرمي عليا اليمين، وانتي شوفي بقى أحمد لو نزل وعرف إنك سجلتي المحل باسمي من وراه هيعمل إيه! ده فاكر إن المحل هيتأجر ويجيله إيجاره في الغربة!
حماتي زعقت فيها وقالت
أحمد ميعرفش حاجة وميقدرش ينطق، أحمد خاتم في صباعي، وطول ما العقربة اللي فوق دي متكتفة ومعاهاش قرش ومش عارفة حاجة، البيت ده هيفضل ماشي زي ما أنا عايزة! روحي انتي لجوزك وقوليله أمي بتخلص الورق وهيجيلك التنازل، بس اصبروا عليا أسبوع لما أطرد البت دي من البيت وأجبر أحمد يطلقها عشان نخلص من نقها ووجع دماغها!
الكلام كان واضح وصريح، مفيش فيه مجال للشك. مش بس بيسرقوا جوزي، دول بيخططوا يطلقوني ويطردوني بعد عشر سنين خدمة وصبر، عشان يصفالهم الجو وياخدوا
كل مليم أحمد بيعمله في الغربة!
في اللحظة دي، مكنش عندي ذرة خوف واحدة. الخوف اللي كان مكلبش في قلبي طول السنين اللي فاتت اتبخر، وحل محله غضب بارد، الغضب اللي بيخلي الواحد يفكر بدقة زي الجراح. طلعت شقتي بالراحة، دخلت وقفلت الباب، وقعدت مع عيالي، ذاكرتلهم وعملتلهم الغدا، وطبخت أحسن أكل كان في التلاجة، ومبينتش قدامهم أي حاجة.
بعد ما العيال ناموا، مسكت تليفوني، فتحت تطبيق الواتساب، ودخلت على المحادثة بيني وبين أحمد. فكرت أتصل بيه، بس قولت المكالمة ممكن ميبقاش فيها سيطرة على الأعصاب، وهو هناك لوحده وممكن يتلخبط. كتبتله رسالة هادية جداً
أحمد، ازيك يا أبو العيال، طمني عليك وأخبارك إيه في الشغل؟ كنت عايزة أسألك سؤال واحد بس ومحتاجة تجاوبني عليه بصراحة ومن غير ما تقلق.. انت الشهر ده بعت مصاريف المدارس والبيت كام بالظبط؟ وباعتهم باسم مين؟
فضلت باصة للشاشة، العلامة الزرقا ظهرت بعد خمس دقايق، وبدأت النقط تتحرك إنه بيكتب. قلبي كان بيدق، ومستنية أشوف هيقول إيه.
رد عليا بتسجيل صوتي، فتحته وحطيته على ودني، كان صوته تعبان ومجهد من الشغل، وقالي
إيه السؤال ده يا نادية؟ هو فيه إيه؟ أنا باعت لك عشرين ألف جنيه على اسمك انتي زي ما اتفقنا، عشان تدفعي مصاريف مدارس ملك وزياد والتوأم وتجيبي لبس الشتا، وباعت لأمي خمس تلاف جنيه لوحدها على حسابها عشان مصاريف علاجها ومصروفها الشخصي. هي الفلوس منزلتش ولا إيه؟ أنا باعتها من عشر أيام ومستنيكي تقوليلي استلمتِ!
أخدت نفس عميق، وابتسمت ابتسامة وجع. قولتله في ريكورد بصوت هادي وثابت
أحمد، أمك نزلت صرفت العشرين ألف بتوعي بالتوكيل من عشر أيام، وطلعتلي أنا ألفين جنيه بس، وقالتلي جوزك مزنوق ومبعتش غير دول، وعيالك لحد النهاردة ممعاهمش كشاكيل المدرسة ولا دفعوا المصاريف.
مرت دقيقة كاملة، وبعدها التليفون رن، كان أحمد بيتصل فيديو. فتحت الخط، وشه كان متبدل، وعينيه مبرقة من الصدمة
انتي بتقولي إيه يا نادية؟ أمي تعمل كده؟ مستحيل! أكيد فيه سوء تفاهم، أكيد هي شايلاهم ليكي ولا دفعت بيهم حاجة ضرورية!
فتحت الكاميرا التانية، وحطيت قدامه الورقة الرسمية بتاعة البنك، إشعار الاستلام اللي فيه اسمها ورقم بطاقتها وتوقيعها على استلام العشرين ألف كاملين، والتاريخ اللي بعد وصول الحوالة بيوم واحد.
أحمد سكت، وشه احمر وبقى يبلع ريقه بصعوبة، وقالي بصوت واطي ومكسور
طب… طب ليه؟ هي تعمل كده ليه؟ دي أمي يا نادية، أنا مبقصرش معاها في مليم، أنا باعتلها اللي يكفيها ويزيد!
قولتله
أحمد، اللي انت متعرفوش أكبر من الفلوس دي بكتير. أنا مش هحكيلك كلام سمعته بودن، أنا هخليك تشوف وتسمع كل حاجة بنفسك، بس توعدني إنك متبينش لأمك إنك عرفت حاجة لحد ما تعرف الحقيقة كاملة، عشان لو كلمتها دلوقتي، هتطلعني كدابة وتخترع مية قصة، وأنا خلاص، صبري خلص ومش هقبل أعيش مكسورة ولا عيالي يتسرق حقهم قدام عيني.
أحمد كان بيتنفس بصعوبة وقالي
أنا نازل مصر.
قولتله بسرعة
لأ، متنزلوش فجأة كده، استنى لما تعرف بيحصل إيه ورا ضهرك في العمارة الجديدة وفي المحل وفي كل مليم انت شقيان بيه هناك.
وفعلاً، اتفقنا على خطة. أحمد كان باعت كاميرات مراقبة صغيرة كان جايبها معاه الإجازة اللي فاتت ومكنش ركبها، كانت محطوطة في كرتونة في الدولاب عشان كان ناوي يركبها على مدخل الشقة وباب السطح. طلعت الكاميرات بالليل، وركبت واحدة صغيرة جداً ومخفية في صالة شقتي فوق بحيث تكشف باب الشقة والمدخل الخارجي، وركبت جهاز تسجيل صوت صغير كنت مخبياه في المشترك اللي جنب ترابيزة التليفون الأرضي تحت، لما نزلت الصبح بدري بحجة إني بنضف مدخل العمارة قبل ما حد يصحى.
وفعلاً، ممرش يومين، وجت اللحظة اللي كشفت كل المستور.
يوم الجمعة، بعد الصلاة، لقيت الباب بيخبط جامد، فتحت لقيت حماتي ومعاها صفاء بنتها وهدى سلفتي، والتلاتة داخلين شقتي من غير استئذان، وشوشهم مفيهاش ذرة رحمة. حماتي بصتلي بوقاحة وقالت
اسمعي
لمحة نيوز