اختي سابت بنتها
أختي سابت بنتها اللي عندها ست شهور معايا وخرجت بمزاج رايق هي وجوزها. بعد عشرين دقيقة بس، البنت صوتها راح من الصريخ واكتشفت كدمة زرقا مدارية تحت البامبرز. البنت كانت زي الفل وإحنا ماشيين!، ده اللي قالته أختي أول ما وصلت المستشفى، فرديت عليها علطول لا، البنت أصلاً جاية متألمة ومعيطة. ساعتها الإخصائية الاجتماعية طلبت تحقق مع كل واحد فينا لوحده… وفهمت إن في حد بيرتب إنه يلبسني المصيبة ويرمي الليلة في الساعات اللي البنت كانت فيها عندي.
الجزء الأول
لو لقيتي فريدة تعبت أوي، اتصرفي ووديها لدكتور. إنتي طول عمرك قلبك حامي وعارفة الوقت الصح اللي ما ينفعش نسكت فيه، ده الكلام اللي قالتهولي أختي مريم وهي بتحط بنتها بنت الست شهور في حضني.
ساعتها اخدت الكلام بحسن نية وافتكرته مجاملة.
مريم وجوزها طارق كانوا نازلين يقضوا الصبحية في سيتي ستارز في مدينة نصر؛ قالوا وراهم كام مشوار، عايزين يتغدوا بمزاج ويغيروا جو شوية. فريدة كانت قالباها نكد من الصبح ومنامتش كويس، ومريم قالتلي تلاقيها بتسنن، فكي انتي بس معاها.
بعد عشرين دقيقة بالظبط من قفلة الباب وراهم، البنت بدأت تصرخ بهستيريا.
مكنش عياط نوم ولا زن جوع. عملتلها الرضعة، شيلتها على كتفي وطبطبت، لفيت بيها الصالة رايحة جاية، غنيتلها… ولا الهوا. أول ما جيت أعدلها وأسندها شوية على دراعي، صرخت صرخة شقت ودني من كتر الوجع وخضتني بجد.
حطيتها علطول على السرير وبدأت أفحصها براحة. لقيت رجلها اليمين بتتحرك عادي، والشمال مركونة كأنها مش قادرة تحركها.
شيلت السالوبيت من عليها، وأول ما نزلت حرف البامبرز شوية، لقيت كدمة زرقا كبيرة ووارمة في أعلى فخدها الشمال. مكنتش علامة ضغط
أستك خالص، كانت توريمة واضحة تودي في داهية، والرجلين مكنوش متناسقين أبداً.
حسيت ببطني اتقلبت ودمي نشف.
أول فكرة جت في بالي إني أرفع السماعة على مريم. بس تخيلتها وهي في نص الزحمة هتقعد تسألني طب مستنيتيش ليه؟ تلاقيها بس نايمة على رجلها غلط! طب شوفي البامبرز يمكن ضيق!
وافتكرت كلمتها اللي قالتها على عتبة الباب اتصرفي.
ما استنيتش دقيقة.
حطيتها في الكارسيت وسندت رجلها بإيدي التانية عشان متتهزش أو تدلدل، وطرت على طوارئ مستشفى أطفال وطلبت نقالة ومساعدة قبل حتى ما أنزلها من العربية.
في المستشفى خلوني أعيد نفس القصة كذا مرة فريدة وصلت عندي الساعة كام؟ مين اللي جابها؟ وقعت منك على الأرض؟ دحرجت من ع السرير؟ اتكعبلتي بيها وانتي شيلاها؟
محصلش أي حاجة من دي نهائي، ده اللي فضلته أردده وراهم، البنت أصلاً مستلمها منهم وهي بتعيط ومش مظبوطة، وبعد ما مشيوا الصريخ زاد وبقى وجع.
الأشعة مأخدتش وقت كبير.
الدكتورة دخلت وشَدت الستارة الأول قبل ما تنطق بكلمة.
فريدة عندها كسر في عظمة الفخد الشمال.
فضلت باصة للبنت وذهولي ملوش آخر. ست شهور! دي لا بتمشي ولا بتزحف ولا حتى بتسند نفسها على حاجة.
كسر؟! كسر إزاي؟
الدكتورة مجمّلتش الحقيقة ولا اتهمت حد. بس قالت ببرود يحبس الدم طفلة في السن ده ملهاش أي حركة بنفسها، إصابة زي دي ومن غير حادثة واضحة وموثقة بتخلينا رسمياً نبلّغ خط نجدة الطفل ونفتح محضر إهمال وأذى. وكمان هنطلب مسح كامل على بقية عضم جسمها.
ساعتها طلعت تليفوني ورنيت على مريم.
وصلت هي وطارق بعد ييجي ساعة. أول ما مريم سمعت جملة كسر في عظمة الفخد، وشها اصفرّ وبقت زي الأموات. طارق أول كلمة طلعت من بقه على طول هو الأشعة دي تقدر تحدد الكسر ده اتكسر الساعة كام بالظبط؟
الدكتورة ردت
نقدر نأكد إنه كسر حديث جداً، لكن منقدرش نحدد بالساعة والدقيقة.
طارق هز راسه ببطء وهو بيفكر.
ومريم، من غير حتى ما تبص في عيني، قالت للدكتورة
إحنا لما سبنا فريدة مع سلمى، كانت زي الفل ومفيهاش الهوا.
حسيت بكهربا سرت في ضهري وكأن حد ضربني في مقتل.
رديت بصوت طالع بالعافية مكونتيش زي الفل! دي كانت بتأنّ في حضنك أصلاً وانتي بتسلميهالي!
مريم جزّت على سنانها وسكتت.
دقايق والإخصائية الاجتماعية دخلت وطلبت تقعد وتستجوب كل واحد فينا على انفراد. وقبل ما مريم تخرج من الأوضة، قرّبت مني ووشوشتني في ودني بفحيح
قوليلهم إنك مخدتيش بالك من الكدمة إلا بعد ما مشينا بساعة.
ساعتها فهمت الحكاية كلها الموضوع مكنش بس مين اللي كسر رجل فريدة…
الموضوع كان مين فينا اللي هيشيل توقيت المصيبة ويدخل السجن بدالهم.
والأوسخ من كده، إن لسه الصدمة الكبيرة كانت مستخبية ومحدش متوقعها.
الجزء الثاني
الكلمة اللي مريم رمتها في ودني نزلت على دماغي زي مية ساقعة تلج. جسمي كله اتخشب، حسيت ببرودة غريبة بتسري في صوابعي، وضغط دمي كأنه وقع لسابع أرض. بصيت في عين أختي، شقيقتي اللي طالعة من نفس البطن ونفس البيت، ولقيت في نظرتها خوف مشوش، بس تحته قسوة باردة أنا عمري ما شوفتها فيها من يوم ما اتولدنا. مكنتش بتبصلي كأنها أختي اللي بتستنجد بيا، كانت بتبصلي كأنها غريق مستعد يدوس على رقبة أي حد جنبه في المية علشان راسه بس تفضل فوق السطح ويتنفس دقيقة زيادة.
الباب اتقفل وراها، وخرجت مع طارق عشان الإخصائية الاجتماعية تتكلم معاهم هما الأول، ويسيبوني أنا قاعدة في الأوضة جنب سرير فريدة.
فريدة كانت هديت نوعاً ما بعد ما الممرضة علقتلها كانيولا فيها مسكن ونقط محاليل. شكل البنت وهي نايمة، بجسمها النونو الصغير، ولفّة الجبس المؤقت اللي مثبتين بيها رجلها الشمال لحد وسطها، كانت بتقطع في نياط قلبي حتة حتة. إيدها الصغيرة كانت مقبوضة على صباعي، وصوت نفسها طالع بالعافية مع شهقة بتتردد كل دقيقة كأنها لسه بتسترجع الرعب والوجع اللي مرت بيهم.
فضلت باصة في السقف، عقلي شغال زي التوربين ومش ملاحق على الأفكار. أنا إزاي كنت ساذجة للدرجة دي؟ شريط الساعات اللي فاتت بدأ يتعاد قدام عيني مشهد بمشهد، بس المرة دي بتفاصيل مخدتش بالي منها الصبح عشان كانت عيني متغمية بحسن النية وطيبة القلب الهبلة.
الصبح لما مريم رنت جرس باب شقتي في المهندسين، كانت الساعة ييجي تسعة إلا ربع. فتحتلها الباب، لقيتها واقفة هي وطارق على السلم، مكنوش حتى لابسين هدوم خروج شياكة من اللي متعودين يروحوا بيها المولات الكبيرة. مريم كانت حاطة طرحة مبهدلة، وطارق وشه كان كئيب وعينيه حمرة كأنه مطبق بقاله يومين ومفطرش حتى فنجان قهوة. لما سلمتني فريدة، محطتهاش في حضني براحة زي العادة؛ ده حدفتها عليا خطف، كأنها بتخلص من جمرة نار ماسكاها في إيدها. وطارق حتى مدخلش الصالة، فضل واقف على العتبة عينه رايحة جاية في الشارع تحت، مفاتيحه بتتهز في إيده برعشة عصبية، ومقالش غير كلمة واحدة يلا يا مريم مش هنلحق الميعاد.
ميعاد إيه؟ هما مش قالوا إنهم نازلين يلفوا في سيتي ستارز ويتغدوا بمزاج؟ المولات في مصر أصلاً المحلات فيها مبتفتحش كاملة إلا على الضهر! أنا ليه مصحيتش للحركات دي ساعتها؟ وليه لما قولت لمريم البنت وشها مخطوف ليه وعينيها وارمة من العياط؟، لفت وشها بسرعة وقالتلي ما قولتلك أسنان بقى وقرف، اديلها بس شوية
لمحة نيوز
