قهوة مرة 1
ولما عرف إني حامل… بدل ما يفرح زي أي أب، طلب مني بكل قسوة وبرود إني أنزله وأتخلص منه فورًا.
رفعت راسي وبصيتلها بصدمة وأنا مش مصدقة وداني وقولتلها، نعم؟ بتقولي إيه؟
دموعها نزلت زي الشلال وهي بتشهق، وقالتلي، قالي إن العيل ده هيعقد الدنيا وهيبوظ كل خططه، وإن الوقت ده مش مناسب خالص للخلفة، وإنه هيتصرف ويحل الموضوع ده بعدين بطريقته وبمزاجه.
سكتنا إحنا الاتنين، والهدوء المليان وجع ورعب ملى الأوضة كلها. بلعت ريقها وكملت بصوت مكسور وضعيف، وحتى بعد ما آدم اتولد، بقى بيعامله كأنه مصيبة حلت على دماغه، أو ورطة مش عارف يخرج منها إزاي.
بصيت للطفل الصغير الملاك اللي نايم في حضنها ومتبت فيها. طفل بريء ملوش أي ذنب، ولا يعرف إن أبوه اللي من دمه رفض وجوده في الدنيا دي من قبل حتى ما يتولد ويفتح عينه فيها.
ياسمين مسحت دموعها اللي غرقت وشها بصعوبة وقالتلي، أنا مجيتش هنا الليلة دي عشان ضميري صحي فجأة، ولا عشان صعبتي عليا وبس… أنا جيت عشان مرعوبة على ابني، أنا خايفة عليه من أبوه.
رفعت عيني وبصيتلها من غير ما أنطق ولا كلمة. بس جسمها اللي كان بيتنفض من الرعب أكدلي إن المصيبة أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية أو جواز في السر. في حاجة أبشع من كده بكتير بتتحضر في الضلمة.
حضنت الطفل أكتر وضمته لصدرها كأنها بتحميه من خطر مجهول، وقالت بصوت متكسر، عمر مابقاش عايز آدم، عايز يخلص منه.
حسيت بتلج بيمشي في عروقي، وأطرافي كلها بردت كأني مت. سألتها بخوف، تقصدي إيه بعايز يخلص منه؟
أخدت نفس طويل بيترعش وقالت، بقاله أسبوعين بحالهم وهو بيضغط عليا ليل ونهار عشان أختفي من حياته خالص أنا وابنه. كان دايما يزعق ويقول إن وجود الطفل ده لو اتعرف هيدمر سمعته ومستقبله وهيفضحه لو السر ده اتكش
سكتت شوية تاخد نفسها وبعدين كملت عياط، في الأول طلب مني أسافر أي حتة بعيدة وأسيب الواد عند أهلي يربوه وأنساه… وبعدين كلامه اتغير وبقى يقول إن آدم ده هيكبر وهيبقى مشكلة كبيرة ملهاش حل، وإنه لازم يحل الموضوع ده من جذوره قبل ما الدنيا تتعقد أكتر ويفلت من إيده.
رفعت راسي بسرعة وقولتلها برعب، يحل الموضوع؟! يعني إيه يحل الموضوع؟
انهارت في العياط وهزت راسها وقالت، والله العظيم خفت منه يا سلمى، الرعب دخل قلبي ومبقتش فاهمة هو ناوي على إيه ولا ممكن يعمل إيه فينا.