قهوة مرة 1
قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام
والله العظيم يا سلمى لو مكنتش جيتلك الليلة دي، عمر كان هيدمرك تدمير، كان هيقضي عليكي وعلى كل حاجة في حياتك.
حسيت بقبضة باردة بتعصر قلبي، كأن حتة تلج نزلت في صدري فجأة. بس الغضب اللي كان بيغلي جوايا كان أقوى من أي خوف أو صدمة.
ضحكت ضحكة كلها سخرية ووجع وقولتلها، وإيه كمان؟ جاية لحد باب بيتي في نص الليل عشان تقوليهالي في وشي؟ جاية تعرفيني إنك بتحبيه أكتر مني وإن هو كمان بيموت فيكي؟
هزت راسها بسرعة يمين وشمال كأنها بتنفي كلامي خالص. عينيها المليانة دموع اترفعت وبصت في عينيا مباشرة، وقالتلي جملة وقفت الزمن من حواليا وخليت الدم يهرب من عروقي، لأ يا سلمى، أنا جاية عشان أنقذك منه ومن شره.
سكتنا إحنا الاتنين. الصمت اللي نزل على المكان كان تقيل، تقيل لدرجة تخنق. حتى صوت المطر اللي كان بيخبط على إزاز الشباك برة بقوة، فجأة حسيته بعيد أوي، كأنه جاي من عالم تاني ماليش علاقة بيه.
فضلت بصالها كتير وأنا مش قادرة أستوعب أو أفهم هي بتقول إيه أو تقصد إيه. أما هي، فكانت واقفة قدامي بتترعش، كأنها حتة ورقة في مهب الريح، وشكلها بيقول إنها على وشك الانهيار التام في أي لحظة.
بلعت ريقها بالعافية واتكلمت بصوت بيترعش ومقطوع، أنا عارفة إنك شفتي الرسايل اللي بيني وبينه، وعارفة كويس أوي إنتي بتفكري في إيه دلوقتي وشايفاني إزاي.
قربت منها خطوة واحدة، وببرود الدنيا كله رديت عليها، وأنتي كنتي متخيلة إيه يعني؟ متوقعة إني أخدك بالحضن وأرحب بيكي وأعملك شربات مثلًا؟
عينيها اتملت دموع أكتر لحد ما نزلت على خدها، وهمست بصوت يادوب مسموع، إنتي فاكرة إني مجرد واحدة ست جوزك يعرفها أو بيخونك معاها نزوة وهتعدي، بس صدقيني أنا كنت أتمنى من كل قلبي إن الموضوع يكون وقف عند الحد ده وبس.
حسيت بحاجة تقيلة أوي بتسحب روحي لتحت. صخرة نزلت فوق صدري كتمت نفسي، قبل ما تنطق بالكلمة اللي دمرتني أخيرًا وقالتها، أنا مراته يا سلمى.
الأرض اتسحبت من تحت رجلي. حرفيًا حسيت إني طايرة في الهوا ومش ساندة على حاجة. متحركتش من مكاني، ولا قدرت أنطق بحرف واحد. فضلت مبرقة عيني وببصلها في صدمة، والكلمة عمالة تتردد في دماغي زي صدى صوت مرعب مابينتهيش، أنا مراته يا سلمى، أنا مراته.