جوزي مصر نكتب كل اموالنا باسم والدته1
جوزي كان مصر إننا نكتب كل ممتلكاتنا باسم أمه، وكان دايمًا يقوللي دي أضمن طريقة نحافظ بيها على حق ولادنا. صدقته، خصوصًا إنه كان بيأكدلي إن أمه ست كبيرة ومش هتعمل حاجة تضرنا. وافقت وأنا مطمنة، ومضينا الورق كله. لكن بعد فترة، احتجنا نبيع قطعة أرض علشان مصاريف أولادنا، ولما طلبت أشوف العقد، اكتشفت إن الورق اللي مضيناه ماكانش بيحفظ حق ولادي كان بيطلّعهم من الميراث تمامًا.
من أول جوازنا، أنا وجوزي كنا بنحوش أي مبلغ يفضل معانا.
اشترينا شقة.
وبعدها قطعة أرض صغيرة.
وبدأنا نحط فلوس في حساب توفير باسمنا إحنا الاتنين.
كنت فاكرة إننا بنبني مستقبل أولادنا.
لحد ما جوزي بدأ يكرر كلام غريب
لازم ننقل الملكية باسم أمي.
سألته
ليه؟
قال
علشان ماما كبيرة، ووجود الممتلكات باسمها هيحميها ويحمي ولادنا.
استغربت.
قلت
يحميهم إزاي؟
رد بثقة
لو حصل لي حاجة، محدش يقدر ياخد حاجة منهم.
صدقت.
خصوصًا إنه فضل يطمني
دي أمي وإنتِ عارفة إنها بتحب أولادنا.
ولما اعترضت في الأول، حماتي نفسها قالت
أنا مش عايزة حاجة لنفسي، أنا بس بحافظ على حق أحفادي.
الكلام طمني.
ومضينا.
كل الممتلكات تقريبًا بقت باسمها.
بعد سنتين، حصلت أزمة مالية كبيرة.
ابني كان محتاج مصاريف دراسة، وبنتي كانت داخلة مدرسة جديدة.
قلت لجوزي
نبيع الأرض ونخلص.
قال
مفيش مشكلة.
لكن لما طلبنا أوراق الأرض، حماتي قالت
الأرض بتاعتي.
افتكرت إنها بتهزر.
قلت
يا ماما، دي ممتلكاتنا.
ردت
باسم مين؟
سكتنا.
قالت
باسمي أنا.
جوزي حاول يضحك ويقول
ما إحنا عملنا كده علشان تحافظي عليها.
فردت
وأنا حافظت عليها فعلًا.
في اللحظة دي بدأت أحس إن في حاجة غلط.
طلبت نسخة من العقود.
ولما قرأتها
إيدي بدأت تترعش.
الورق ماكانش بيقول إن حماتي مجرد أمينة على الممتلكات.
العقود كانت بتثبت ملكيتها الكاملة.
والأخطر
كان فيه بند يمنع انتقال الملكية لأولادنا بالطريقة اللي كنا فاهمينها.
بصيت لجوزي وقلت
إنت كنت عارف؟
وشه اتغير.
قال
أنا مكنتش فاهم التفاصيل.
صرخت
إنت اللي أقنعتني أمضي!
لكن حماتي دخلت وقتها وقالت بمنتهى الهدوء
هو عمل الصح.
سألتها
يعني إنتِ عارفة؟
قالت
طبعًا.
وبعدين ابتسمت.
الفلوس لما تبقى باسم صاحبها، محدش يقدر يجبره يديها لحد.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
قلت
بس دي فلوسنا.
ردت
كانت فلوسكم.
بصيت لجوزي.
كنت مستنية منه يدافع عني وعن أولاده.
لكنه فضل ساكت.
وفي نفس الليلة، فتحت اللاب وبدأت أراجع كل الأوراق القديمة.
لقيت مستندًا كنت ناسيه تمامًا.
وكان عليه توقيع جوزي.
لكن اللي صدمني مش توقيعه
كان التاريخ.
التاريخ كان قبل ما يقنعني أصلًا ننقل الممتلكات باسم أمه.
وفي أسفل الصفحة كان مكتوب
إقرار بالتنازل الكامل عن أي حق مستقبلي للأبناء.
وقتها فهمت إن اللي حصل ماكانش قرارًا اتاخد علشان يحافظوا على حق ولادنا.
كان مترتب من البداية وأنا الوحيدة اللي ماكنتش أعرف.
وقتها فهمت إن اللي حصل ماكانش قرارًا اتاخد علشان يحافظوا على حق ولادنا. كان مترتب من البداية وأنا الوحيدة اللي ماكنتش أعرف.
الورق وقع من إيدي، وفضلت أتأمل التاريخ المكتوب بخط واضح، لا غبار عليه ولا شك فيه. التاريخ كان قبل حديثنا القديم بثلاثة أشهر كاملة. قبل ما يجيني جوزي ويقول لي لازم ننقل الملكية باسم أمي. قبل ما أقعد معاه وأنا واثة ومطمنة وأقول له طالما لصالح أولادنا، أنا موافقة. قبل كل ده، كان هو ومامته قد رتبوا كل حاجة ورسموا لي الطريق اللي أمشي فيه وأنا مش عارفة إنهم بيحفروا لي تحت قدمي.
جلست على الأرض، وضعت رأسي بين كفيّ، وضاعت مني الكلمات. مش عارفة أكون غاضبة منه أكتر، ولا من نفسي اللي صدقت بهالسهولة؟ أنا اللي عشت معاه سنين، شاركته الحلوة والمرة، حوشت معاه كل قرش تعبناه عليه، حرمت على نفسي كتير من الأشياء علشان نكبر المبلغ ونبني مستقبل أولادنا في النهاية يطلع كل ده مجرد مسرحية مدروسة، وأنا كنت مجرد دور الضحية اللي اختاروه من البداية.
سمعت صوت الباب بيتفتح، ودخل جوزي. لما شافني قاعدة كده والورق قدامي على الأرض، اتغير لون وشه واتردد في خطواته. قرب شوي وقال بصوت ناعم بيحاول يخدعني زي ما اتعود
مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ في حاجة حصلت؟
رفعت راسي وبصيت له بنظرة ما عرفها مني قبل كده. نظرة مليئة بالصدمة والاحتقار والسؤال الوحيد اللي كان محتاج إجابة
إمتى وقعت هذا يا كريم؟ إمتى بالظبط؟
مد يده بيحاول ياخد الورق مني، بس سحبته بسرعة وقمت واقفة قدامه، وقلت له بكل هدوء يخيف
لا تحاول تخبّي حاجة. أنا قريتها كويس. التاريخ هنا قبل ما تقول لي كلامك كلّه بثلاثة أشهر. يعني إنت كنت عارف من زمان. إنت ومامتكم اتفقتم من قبل ما أسمع الكلام ده من أصلًا. وكنت بتلعب بيا وأنا واثقة فيك؟
ما ردّ عليّ مباشرة، بس خفض راسه وفضّل ساكت. السكوت ده كان إجابة أدهى وأقسى من أي كلام ممكن يقوله. اتأكدت وقتها إن كل اللي حصل كان مخطط له من زمان، وإنني كنت أعمى وأنا شايفة.
تكلّم! صرخت في وجهه وقلبي بيتقطع من الألم. قل لي إن الورق فيه غلط، إن التاريخ مكتوب بطريقة غلط، إن اللي شفتوه مش صح! قل لي أي حاجة أصدقها وأرتاح منها!
رفع راسه أخيرًا، ولقيت عينيه مش بتتقابل مع عينيا. قال بصوت مهزوز
كان لازم نعمل كده ماما قالت لي
مامتك قالت لك إيه؟! قاطعته بلهفة وغضب. قالت لك تخون الأمانة؟ قالت لك تاخد فلوس تعبنا سنين وتديها لها وتحرم منها أولادك؟ قالت لك تضحك عليّ وتخدعني وأنا واثقة فيك؟
ماما قالت لي إن لو بقيت الأملاك بأسمانا إحنا، ممكن أي حد ياخدها مننا قالت لي كده أحسن
لمحة نيوز