جوزي مصر نكتب كل اموالنا باسم والدته1
لينا وللأولاد في المستقبل
والبيان اللي مكتوب هنا؟! رديت عليه وأنا أشر بالورق بيدي المرتعشة. اللي بيقول إن أولادنا ما لهمش حق في كل ده؟ ده كمان من كلام مامتك؟ ده كمان أحسن لينا؟
سكت تاني. عرفت إن ما عندهش إجابة. لأن ما فيش إجابة منطقية تبرر الخيانة دي.
يعني كل اللي قلتوه لي كان كذب قلت له بصوت ضعيف انهار معاه كل شيء. كل الكلام عن حفظ حق الأولاد، كل التأكيدات اللي كنت تقولها لي، كل الوعود اللي ما انتهتش كلها كذب في كذب. أنا كنت أعمى، أعمى بثقتي اللي ما كانش يستاهلها حد فيكم.
في اللحظة دي سمعنا صوت حماتي من وراء الباب
هو اللي صحيح عمله.
دخلت وهي ماشية بكل ثقة واتزان، كأنها بتدخل بيتها من ساعة ما اتولدت، مش بيت اللي دفعت ثمنه تعب وشقى سنين. وقفت جنب ابنها وبصت لي بكل برود وقالت
أنا اللي قلت له يعمل كده. ولازم تفهمي يا بنتي إن الحياة مش بتعطى حد حاجة ببلاش، والأمانة دي كلام في الهوا.
يعني إنتِ عارفة بكل التفاصيل؟! سألتها وأنا مش مصدقة نفسي.
طبعًا عارفة. ردت بكل وقاحة. أنا اللي خططت لكل حاجة. كريم كان خايف ترفضي، فقلت له نأجل الحديث لحد ما نكون وقّعنا على الإقرار الأول، وبعدين نكمل باقي الإجراءات وأنتِ هتوقعي وأنتِ واثقة.
وكل ده علشان إيه؟! صرخت بها وأنا دموعي بتجري على خديّ بلا توقف. علشان تاخدوا فلوسنا؟ علشان تحرموا أولادي من مستقبلهم اللي تعبنا من أجله؟
ابتسمت ابتسامة ما فيها أي رحمة وقالت
الفلوس والأملاك لما تكون باسم الراجل أو مراته، بتتعرض للمصايب. ممكن يتخانقوا، ممكن يتطلقوا، ممكن حد يطلبها منهم في أي مشكلة. أما لو كانت باسمي أنا، فمحدش يقدر يلمسها. وأنا هتصرف فيها زي ما أنا شايفة مناسبة.
وأولادك؟! سألتها وأنا بصوتي بيتهتك. وأولاد ابنك؟ ما لهمش حق؟
ردت بكل برود أعصاب
لما أنا أشوفهم يستاهلوا، هديهم اللي أنا عايزاه. أما من غير شروط فلا. الأملاك دي هتبقى باسمي لحد ما أموت، وساعتها أنا اللي أقرر مين ياخد ومين ما ياخدش.
بصيت لكريم، راجلي، شريك عمري، اللي كنت فاكراه سندي وظهري. انتظرت منه كلمة واحدة، موقف واحد يقف فيه جنبي، يقول لأمه دي مراتي ودي أولادي ولازم يكون لهم حق. بس هو ما تكلم. خفض راسه وفضل ساكت كالعادة. صمته ده كان طعنة في الصميم أقسى من كل اللي قالوه.
وقتها فهمت إن ما كانش مجرد خوف أو جهل منه. هو كان متواطئ معاها من البداية. وافق على كل ده عن علم وعمد. باعني وباع أولاده علشان رضاها، ويمكن يكون عندهم أسباب تانية ما أعرفها لسه.
رجعت بخطوات بطيئة لوراء، مسحت دموعي بكمّي، وبصيت لهم الاتنين بنظرة جديدة. نظرة من شخص انتهى فيه كل شعور بالثقة والمحبة. قلت لهم بصوت هادئ لكنه واضح ومسموع
حسناً. أنا فهمت كل حاجة الآن. بس عايزاكم تعرفوا حاجة واحدة اللي أخذتوه غصب عني وبالخداع، مش هترتاحوا فيه. وحق أولادي اللي حرمتوهم منه، أنا اللي هاخده لهم مهما طال الزمن ومهما كلفني الأمر.
حماتي ضحكت بصوت عالي وقالت
وانتي هتعملي إيه يا بنتي؟ الأوراق كلها قانونية وموقعة بإيدكِ وبإيد كريم. ما عندكِ دليل ولا حجة. روحي اشتكي لي مين؟ كل حاجة باسمي، والإقرار ده مكتوب وموقّع وموثّق. انسي الموضوع من الأساس، واقعدي في بيتكِ واتصرفي زي ما أنا قلت لكِ.
الأوراق ممكن تكون موقعة بإيدي رديت عليها بثقة لم أكن أعرف منين جبتها في تلك اللحظة. بس اللي اتاخد بالخداع والتزوير، بيرجع لأصحابه مهما طال الزمن. وأنا مش هسكت. وحق أولادي هيرجع لهم، ولو بعد حين.
خرجت من الغرفة وتركتُهم ورايا. لم أنم تلك الليلة أبدًا. ظللتُ أفكر في كل خطوة خطوتها مع كريم، في كل كلمة قالها لي، في كل موقف مرّ بيننا. بدأت أتذكر التفاصيل الصغيرة اللي ما كنت انتبهت لها في حينها نظراته المترددة حين أسأله عن التفاصيل، مكالماته الهاتفية اللي كان يقطعها فور ما أدخل الغرفة، الأوراق اللي كان يطلب مني أوقعها بسرعة بحجة ضيق الوقت. كل ده كان إشارات واضحة، بس قلبي الطيب وثقتي العمياء كانت تمنعني من رؤية الحقيقة المرة.
في الصباح الباكر، جهزت نفسي وقلت لأولادي إنهم يروحوا مع خالتهم لحد ما أخلص شغلي، ووديتهم وأنا أحاول أبتسم في وجوههم وأخفي عنهم اللي حصل. ما قدرش أقول لهم إن أبوهم وجدتهم حرموهم مستقبلهم. ما كانش قلبي يتحمل أراهم الكسر في أعينهم.
ذهبت مباشرة لمكتب محامٍ كنت أعرفه من زمن قديم، راجل شريف وذو سمعة طيبة. دخلت عليه وأنا بالكاد أملك رباطة جأشي، وسلمته كل الأوراق اللي وجدتها، وقلت له كل اللي حصل من البداية للنهاية دون ما أخفي أي تفصيل.
قرأ الأوراق بتركيز تام، وكلّف نفسه مراجعة العقود والإقرارات أكثر من مرة. وطال الوقت وهو صامت، وكل دقيقة تمرّ عليّ كأنها سنة. حين انتهى، رفع نظره لي وقال بصوت جاد
الحقيقة يا سيدتي، الوضع صعب جدًا. جميع العقود مسجلة وموثقة رسميًا، وتوقيعكِ موجود عليها. والإقرار بالتنازل عن الحقوق المستقبلية موقّع منكِ ومن زوجكِ أمام الشهود. قانونيًا، الملكية